منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ} [النساء: 192.

وهنا تباينت أنظار أهل الأصول،

=

?

- فذهب الجمهور إلى حمل المطلق على المقيد بدون شرط (1). وهو رأي ابن بركة (2) والشافعي (3). ولذلك يرى ابن بركة أن كفارة الظهار وكفارة قتل الخطإ واليمين لا يُجزئ فيها غير المؤمنة لأن إحداهما مجملة والأخرى مفسرة. فكانت المفسرة حاكمة على المجملة. فوصف الإيمان زيادة، وعنده أن الأخذ بالزيادة واجب وفائدة مقبولة (4).

=

- وذهب الحنفية إلى عدم الحمل (5). وهو قول محمد بن محبوب من الإباضية (6). ومعتمد الحنفيّة أن الداعي إلى الحمل هو التعارض، وهذا نتيجة لعدم أخذهم بمفهوم المخالفة، لأن مفهوم المخالفة للمقيد عدم إجزاء ما خلا عن التقييد، وهو المطلق، فوجب رفع التعارض بحمل المطلق على المقيد. وهم لا يأخذون بهذا المفهوم، بل يعدونه من التمسكات الفاسدة، فلا تعارض إذن، ولا إشكال.

=

وفرق قوم في المسألة، ومنهم السوفي، إذ قال بالنظر في المقيد، «فإن عارضه مقيد آخر، لم يُحمل المطلق على واحد من المقيدين، وذلك مثل الصوم

في الظهار قيده الله بالتتابع، وفي التمتع للمحرم قيده بالتفريق، وأطلق في

كفارة اليمين؛ فلا يُحمل المطلق على واحد من هذين المقيدين، بل يُعتبر بنفسه. وقال ابن مسعود بل يُردّ حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به. وهو قولنا في الصيام. وإن لم يعارض المقيد مقيد آخر كالرقبة التي قيدت

1) ابن بركة الجامع:2 88 الوار خلاني العدل 2 170 - السالمي، طلعة 1: 80 - الدريني، المناهج الأصولية، 684. (2) ابن بركة الجامع، 2: 88. وذكر الباحث جابر السعدي، أنه لم يجد هذه المسألة في شيء من كتب ابن بركة، والصحيح وجودها في هذا الموضع. ينظر جابر السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية، 97.

(3) الأسنوي، نهاية السول، 2: 430.

4 ابن بركة، الجامع، 2: 88.

5 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت 1 365. الآمدي، الإحكام، 3: 6. – النسفي، كشف

الأسرار، 1: 425

6) السالمي، طلعة، 1: 78 - 1: 80.

444