منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

?

الفصل الثاني: العموم والخصوص

بالإيمان في كفارة القتل، وأطلقت في كفارة الظهار، حملنا المطلق على

المقيد» (1).

وربما عبر بعضهم عن عدم المانع باشتراط وجود جامع بين المطلق والمقيد لجواز الحمل، وإلا لم يُحمل أحدهما على الآخر (2). وجعله من باب القياس لوجود هذا الجامع، فكأنه ردّ للمسكوت عنه إلى المنطوق به. ومثلوا له بما سبق من حمل كفارة الظهار على كفارة قتل الخط (3).

واختار هذا التفصيل محققو الشَّافِعِيّة كالشيرازي والرازي والبيضاوي (4). وهو ظاهر كلام الوار جلاني، فهو يرى أن الشهادة في النكاح غير الشهادة في الطلاق، لأن تبعات كل شهادة تختلف عن تبعات الأخرى. ولذلك لم يحمل مطلق شهود النكاح الوارد في الحديث لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» (5)، على مقيد شهود الطلاق وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُم [الطلاق:2]. وقال: يتم النكاح بشهادة من ليس بعدل، بل بفاجر لا تقبل له شهادة» (6). وهو قول الشماخي أيضا (7).

ويترجح هذا القول الأخير لوجاهته.

ولا نرى موافقة القول بحمل المطلق على المقيد دون قيد أو شرط، ففي كفارة القتل وكفارة الظهار، توجد علة جامعة بين السببين هي حرمة النفس وحرمة العرض، وغايةٌ تجمع بين الحكمين وهي تشوف الشارع إلى تحرير الرقاب المؤمنة. فكان هناك داع وجية لحمل المطلق على المقيد رغم اختلاف السببين بينهما. ولولا هذا الاشتراك لما كان الحمل مستساغا، ولأن الحمل بلا حاجة ودليل تحكم مخالف لوضع اللغة (8).

1) السوقي، السؤالات، 108.

2) السالمي، طلعة، 1: 78.

(3) العوئبي، الضياء 3 - 200 - السالمي، طلعة، 1: 80/ 81.

4 البيضاوي، منهاج الوصول 2 139 الآمدي الإحكام 2 5. محمد أديب صالح

تفسير النصوص، 2: 216.

5) سبق تخريجه.

6 الوار خلاني، العدل، 2: 171.

7) الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 416.

8) الغزالي، المستصفى، 2: 185.

445