منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

الفصل الثالث: الأمر والنهي

الفصل الثالث: الأمر والنهي

تمهيد أهمية الأمر والنهي في التكليف الأمر والنهي عماد التكليف، وهما أول ما خوطب به آدم من قبل الخالق وَقُلْنَا يَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا نَقَرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35]. وقد لخصت هذه الآية قصة الإنسان مع التكليف وارتباط الأمر والنهي بالجزاء.

ومن الأمر والنهي استفاد أهل الأصول الأحكام التكليفية؛ فحقيقة الأحكام الشرعية خطاب الله على الصادر بها، فإن صدر بأمر فهو الفرض، وإن صدر بنهي فهو التحريم، وإن صدر بتخيير فهو الإباحة. ويتفرع الندب عن الأمر، ويتفرع عن النهي الكراهة (1). فالأمر والنهي عماد التشريع وصلب مباحث علم الأصول، فكانا أحق ما يُبدأ به في البيان لأن معظم الابتلاء بهما، وعليهما مدار الإسلام، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام (2).

،

ومن الأصوليين من يبدأ التصنيف بمباحث الأمر والنهي مكتفيا بها عن تفصيل الحديث في قضايا الحكم الشرعي، لأن الأحكام الشرعية لازمة عن الأمر والنهي. كما تبين (3). بل جعل الوارجلاني حقيقة الأمر والنهي هي التكليف (4) لأنه لازم عنهما. ومعنى التكليف من الله لعباده هو الإلزام لطاعته، وهو الأمر والنهي (5). الطاعة والمعصية نتيجة الأمر والنهي امتثالا أو إهمالا. وقد استفاضت مباحث الأصوليين في مجال الأمر والنهي؛ في حقيقة كل منهما وصيغه ودلالاته تصريحا والتزاما أو اقتضاء وتضمنا. والحكم عند

1) البرادي، رسالة الحقائق، 8.

(2) السالمي، شرح طلعة الشمس 1 35 - السرخسي، أصول السرخسي، 2:11. 3) ينظر: أبو الحسين، البصري المعتمد 1 37 الشيرازي التبصرة 17. الباجي،

الإشارات، 9.

4 الوارجلاني، الدليل، طبعة عمان. 3: 16.

المزاتي التحف المخزونة، 6 و.

TumB

447