Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩K
الفصل الثالث: الأمر والنهي
وثمة تعاريف أخرى غير مرتضاة؛ فقد عرفه السوفي بأنه «الاستدعاء إلى الفعل» (1). وقال العوتبي: حد الأمر ما يكون المأمور بامتثاله طائعا، وبتركه عاصيا وقيل ما لا يجوز تركه بحال» (2).
وعلى هذه التعاريف اعتراضات لا نطيل بذكرها.
ومعظم التعاريف تراعي شرط الاستعلاء في الأمر، بينما لا يراه بعض الأصوليين داخلا في حقيقة الأمر. ولذلك عرّفه الغزالي بأنه «القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ورجّح بأن الطاعة ليست واجبة في كل أمر، بل الطاعة لا تجب إلا الله تعالى (3).
أما في لسان العرب فيصح صدور الأمر من الند إلى نده وهو الالتماس،
ومن الأدنى إلى الأعلى من العبد إلى سيده، وهو الدعاء (4). والحقيقة أن اللغة تؤيد هذا الرأي إذ تحدد معاجم اللسان الأمر بأنه ضد النهي، ولم يرد فيها قيد الاستعلاء (5).
ولكن الاصطلاح يقيد الاستعمال ويحدد معاني الألفاظ. ففي باب الشرائع والتكليف تتجه الأوامر والنواهي من الخالق الذي له اختصاص التشريع، إلى المكلفين الذين عليهم واجب الامتثال. ولذلك سارت معظم تعاريف الأصوليين على اعتبار هذا القيد فقالوا: «الأمر استدعاء الفعل
بالقول ممن دونه» (6)، أوهو طلب الفعل على جهة الاستعلاء)) (7). وقد ردّ ابن بركة على ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أن الأمر والمسألة يقعان على حدّ واحد، وقالوا إنه لم يسم دعاء الله ومسألته أمرا، استعظاما
1) السوفي، السؤالات، 104.
2) العوئبي، الضياء، 2: 251. 3) الغزالي، المستصفى، 1: 411.
(4) جاء في لسان العرب أمر الأمر معروف نقيض النهي أمره فأتمر: أي قبل أمره. وذكر معاني الأمر العديدة في اللغة والشرع - ابن منظور، لسان العرب، مادة أمر، 1: 125.
وقال في النهي النهي خلاف الأمر، نهاه فانتهى أي كف. م. س. 6: 4564. (5) ينظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 1 465 ابن منظور، لسان العرب، 1: 96.-محمد فريد وجدي دائرة معارف القرن العشرين 1: 570.
6) الشيرازي التبصرة 17. 7) الآمدي، الإحكام، 2: 204. وقد انتقد التعاريف الأخرى واختار هذا التعريف.
449