منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

الفصل الثالث: الأمر والنهي

ومنها ما يُعرف بالسياق، كمدح الفعل أو الفاعل إن الصلوة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * [المؤمنون:1]. وبذكر الثواب عن الفعل وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ} [الفتح: 17] (1).

،

وذكر الوارجلاني أن القول باختصاص الأمر بصورة وصيغة هو قول أكثر الفقهاء، وهو القول الأصح لدلالة استعمال أهل اللسان، وهم أرباب البيان وأصحاب هذا الشأن. وقد قسّموا الكلام فجعلوه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا (2). وذكروا لكل واحد صيغة معينة، وكانت صيغة الأمر "افعل" باتفاق أهل اللغة (3). ويقال أَمَرَ الله بطاعته، وفَرَضَها، وأَلْزَمَها، وأُوجَبَها، وكَلَّفَها، ورغبَ

فيها، ودعا إليها، وسَألَها من عباده. ومعنى هذا كله أمر بها (4). ولم تظل مسألة صيغة الأمر حبيسة النظر اللغوي، بل غدت مجالا بارزا لتمازج علم الأصول وعلم الكلام، ذلك أن للصيغة إطلاقات مختلفة عند كل طائفة. وقد اختلف المتكلمون حول كلام الله، وخطابه، وأمره ونهيه. فاختلفت عباراتهم في صيغ الأمر والنهي (5). وحد الكلام عند الإباضية ما استحق لمن سُمّي به متكلما وكلام) الله

عل

تعالى وقوله وخطابه واحد (6). بينما ذهب الأشاعرة إلى إثبات الكلام النفسي الله تعالى، وهو ما يقوم بالنفس من اقتضاء الطاعة. ويكون النطق عبارة عنه ودليلا عليه. وهو كالقدرة فإنها قدرة لذاتها، وتتعلق بمتعلقاتها وكذلك الكلام صفة قائمة بالنفس لها متعلقات كالإشارة والرمز والفعل والقول. وهذه الألفاظ الدالة على الأمر

(1) السوفي، السؤالات، 104. 2 الوارجلاني، العدل، 1: 65. 3 السوفي، السؤالات، 106. 4) المزاتي، التحف، 6 ظ. 5) البرادي، البحث الصادق، 1: 191 ظ. 6 الوارجلاني، العدل، 1: 42.

451