Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير
تسمّى أمرا.
وكأن الاسم مشترك بين المعنى القائم بالنفس، وبين اللفظ الدال، فيكون حقيقة فيهما، أو يكون حقيقة في المعنى القائم بالنفس. وقوله "افعل" يسمى أمرا مجازا، كما تسمّى الإشارة المعرفة أمرا مجازا (1). وقد اجتهد الغزالي في تحليل القضية وبيان وجهة نظر الأشاعرة التي يتبناها، ثم عرج على رأي المعتزلة في إنكارهم الكلام النفسي، وردّ عليهم بأن لازم قولهم أن يرتبط الأمر والإرادة، فيؤدي إلى أن وقوع المعاصي كان بأمره تعالى، وهو منزه عن ذلك. ورجّح افتراق الأمر عن الإرادة؛ فكل شيء وقع بإرادة الله ولكن المعاصي لم يأمر بها سبحانه، ولم يُستكره على وقوعها. وهذا ما اصطلح عليه بالإرادة الكونية أو القدرية التي لا تقتضي والإرادة الشرعية التي تقتضي المحبة (2). وتتفق نظرة الإباضية مع الأشاعرة في هذا التمييز بين الإرادتين، ولكنهم يختلفون معهم في قضية إثبات الكلام النفسي فهم مع المعتزلة في أن للكلام صيغة وصورة، ولذلك انبروا للدفاع عن موقفهم، وردوا على الأشاعرة قولهم بالكلام النفسي، وأن المعتبر هو اللفظ المسموع لا ما في نفس الله تعالى، فإنه
المحبة،
لا يحيط به أحد علما (3). وورود الأوامر الكثيرة في القرآن بصيغها يحسم هذا الخلاف؛ من مثل قوله تعالى للملائكة: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُ والادم} [البقرة: 34]. فهو صيغة صريحة في الأمر. ولم يُخبرنا الله تعالى بأنها كانت إشارة أو دلالة على
العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس (4).
وأطال الوارجلاني في تفصيل هذه القضية ثم ختمها بقوله: «والكلام في
هذه المسألة في أصول الديانات» (5).
(1) الغزالي، المستصفى، 1: 412/ 413. 2) الغزالي، المستصفى، 1: 416/ 413.
3 السوفي، السؤالات، 106 - البرادي، البحث الصادق، 1: 191 ظ/ 192 ظ.
4 البَرادِي، البحث الصادق، 1: 195 و.
(5) الوار خلاني، العدل، 1: 44/ 42.
452