منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

الباب الثاني: اجتهاد التفـ

=

- احتج أهل الوجوب بأن ذلك دلالة اللغة

من

E 3

التي خاطبنا الله بها،

والعَرَب تعقل من خطابها أنه إذا أمر من تجب طاعته والانقياد له، كان على المأمور إتيان ما أمر به لزاما (1).

=

: وفي القرآن لفيف من الآيات تؤكد هذا المعنى. من ذلك قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اليم [النور:63]. وقوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36]. وقوله لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]. وهذا كالنص في الموضوع أن الأمر للوجوب. ولذلك استحق إبليس اللعنة والطرد لما عصى ربه وبادرت الملائكة إلى الامتثال

=

ومن السنة قول النبي البريرة مع زوجها مغيث: «لو راجعتيه. فقالت:

يارسول الله، ابأمرك؟ فقال: لا، إنما أنا شافع. فقالت: لا حاجة لي به» (2).

?

فقد فرق النبي بين الشفاعة والأمر، لأن طاعته في الشفاعة مندوب

إليها، وليست لازمة.

2 فما بعدها. - ابن قدامة روضة الناظر 2 70 - الآمدي الإحكام، 2: 210. أبو الحسين البصري، المعتمد 1 50 - شرح الأسنوي 2 251 - النسفي كشف الأسرار، 1: 50. = 1: 140. السبكي الإبهاج شرح المنهاج:2: 27/ 21. المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، 226 - الزحيلي أصول الفقه، 1: 219/ 222.

(1) العوئبي، الضياء، 2: 139 - اطفيش، شامل، 1: 51.

-

(2) لفظ الحديث: عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدا، يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي للعباس: " يا عباس، الا تعجب من شدة حب مغيث بريرة، ومن شدة بغض بريرة مغيثا "، فقال لها: " لو راجعتيه فإنه أبو ولدك "، قالت: يا رسول الله، أتأمرني به؟ قال: " إنما أنا شافع "، قالت: فلا حاجة لي فيه. صحيح ابن حبان كتاب الطلاق ذكر الخبر المصرح بأن زوج بريرة كان عبدا لا حرا،

حديث: 4335.

سنن أبي داود، كتاب الطلاق أبواب تفريع أبواب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، حديث: 1917.

سنن الدارمي، ومن كتاب الطلاق، باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، حديث: 2257

?454

454