منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الفصل الثالث: الأمر والنهي

ومما يؤكد ذلك قوله في السواك: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (1). ومعلوم أنه ندبهم ولم يأمرهم.

وقال: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (2). = ومن دلالة العقل أن السيد لو قال لعبده: اسقني ماء، أو قم، أو اقعد. فلم يفعل ذلك، حسن من السيد ومن كلّ أحدٍ لومه، وتوبيخه وعقوبته. فهذه شواهد على أن الأمر إذا تجرّد عن القرينة دلّ على الوجوب (3). وذهب فريق من الأصوليين إلى أن الأمر المجرد يفيد الندب. وقال بعض هؤلاء هو مشترك بينهما كما رأى آخرون أنه يفيد مجرد الطلب. وقيل يفيد الإباحة. ووقف فريق، فلم يحسم برأي لاستواء المعاني في

نظره (4).

ولسنا بصدد تفصيل أدلة هذه الآراء، إلا إشارة إلى موقف الغزالي من اشتراطه توافر دليل قاطع من عقل أو نقل على أن الأمر وضع لأحد هذه المعاني، أو لها، أو لأحدها حقيقة وللآخر مجازا؛ وهو دليل معدوم، فلا ننسب إلى العَرَب ما لم يوقفونا عليه من معاني كلامهم، فوجب التوقف عن التقول والاختراع عليهم (5). والذي يَلفتُ النَّظَر هنا براعَةُ الغَزَالي في نقض أدلة كل فريق، وبخاصة

1) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة. صحيح البخاري، كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة، حديث: 861. صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، حديث: 396.

2) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.

صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله،

حديث: 6879.

صحيح مسلم، کتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث:2456.

صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن النواهي سبيلها الحتم، حديث: 19. 3 الوار جلاني، العدل 1 67/ 68 السوفي، السؤالات، 105 106 - البرادي، البحث الصادق 1: 195 و. -اطفيش، شامل:1 51 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 38/ 39.

4 حول هذه الآراء، ينظر: العوئبي، الضياء 2 239 - الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 98.- السالمي، شرح طلعة الشمس 1 41/ 40 الغزالي، المستصفى، 1: 420/ 428. والغزالي

من أهم من فصل الأقوال والأدلة وناقشها.

(5) الغزالي، المستصفى، 1: 423/ 424.

455