Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الفصل الثالث: الأمر والنهي
E 3
في النوافل والمندوبات (1).
وقد اختلف الإباضية في المندوب هل هو مأمور به؟. فجمهورهم على أن المندوب مأمور به لأن الأمر يرد للوجوب ويرد للندب. ورأي الوَارِجلاني وعمروس بن فتح أن الأمر للوجوب فقط. ولذلك قالا: إن المندوب غير مأمور به (2). والراجح أن المندوبات والنوافل طاعة وقربة وعبادة الله. بل إن أبا الربيع سليمان بن يخلف حكم على من نفي كون النوافل طاعة، بالكفر كفر نعمة، وقال: «من زعم أن الله لم يأمر بالنوافل، أو قال: حرمها، أو نهى عنها، أو لم يُحلها، أو لم يوجب عليها ثوابا، أو زعم أنها ليست من الإيمان، فهذا كله مما يضل قائله» (3).
ولكن عمروس بن فتح لم ينف النوافل من الطاعة، ولم ينف الطاعة
الأمر. فالخلاف لا يعدو الجانب اللفظي - الأمر المنصوص والأمر المستخرج
(4)
من
يميز الإباضية في باب الأوامر بين ما كان منصوصا عليه في الكتاب أو السنة، وما كان مستخرجا. ولهذا التمييز أثر عملي وعلاقة بالجانب العقدي. 1. الأمر المنصوص عليه ثلاثة أوجه:
- أحدها: مصرح بفرضه كالأمر بالصَّلاة والزَّكَاة وصيام رَمَضَان والحج، وما أشبه ذلك. فواسع جهل معرفته وفرضه قبل قيام الحجة فيه. ومتى قامت الحجة عليه، فجهله أو الشك فيه أو جحوده شرك.
=
- الثاني: مصرح بالأمر به ندبا وإرشادا، ومنه قوله تعالى: إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]. وقوله في الآية نفسها: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]. وما أشبه ذلك. فواسع جهله قبل قيام الحجة، وإذا قامت حجته وجب التصديق به. ومن ردّه كان مشركا. أما إن قال فيه بغير الحق كان ضالاً، كأن يقول إن الإشهاد عند البيع فريضة،
1) سعيد بن زنغيل، الرد على من زعم … ، 171 و. -السوفي، السؤالات، 103. (2) السالمي، المشارق، 30/ 29.
3 المزاتي، التحف المخزونة، 11 ظ.
4 الوارجلاني، العدل 1 69 - البَرَّادِي البحث الصادق، 1: 196 ظ/ 197 ظ.
457