منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الفصل الثالث: الأمر والنهي

المستخرجات كان منافقا (1).

وفي هذه القضايا تستوي أحكام الأمر والنهي في وجوب العلم بها عند قيام الحجة والإيمان بها، وعدم ردّها أو الشك فيها. ويختلف الحال بين الحكم المنصوص المجمع عليه؛ فيشرك جاحده. والحكم المستخرج المختلف فيه؛ فيضل من ردّه أو قال فيه بجهل، أو قطع عذر مخالفه. وفي هذه الأحكام يتبين جانب من ترابط القضايا الأصولية والقضايا العقدية، ويظهر مدى اهتمام الإباضيّة بجانب الحزم في التعامل مع الشرع عن علم، والتحذير من التقول على الله أو القول في الدين بجهل؛ التزاما بتحذير

44

القرآن للرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، وَلَوْ نَقَولَ عَلَيْنَا بَعضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِرِينَ} [الحاقة: 44 - 47]. وقد جعل الله القول عليه بغير علم قرين الشرك، {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ

به سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].

3 - علاقة الأمر بالزمن إذا أمر الله عباده بأمر، فهل عليهم المبادرة إلى الامتثال؟ أم يسعهم التأجيل وتأخير إتيان المأمور؟

تناول الأصوليون هذه النقطة في مباحث الأمر والنهي خصوصا، وفي

قضايا التكليف إجمالا. وعُرفت بدلالة الأمر على الفور أو التراخي. لا خلاف بين الأصوليين على أن الأمر المضيق لا فيه التأجيل، لأن يسع المكلف إذا ضيّع في زمن الامتثال عُد عاصيا واستحق العقاب. وهذا شامل للواجب المضيق، والواجب الموسع إذا ضاق وقته، إذ يؤول إلى النوع الأول. ولكن الخلاف في الواجب الموسّع ابتداء، والواجب غير المحدد وذلك مثل فريضة الحج؟ توزعت أهل الأصول آراء عدة في هذه القضية، فمنهم من قال: إن مطلق

بزمن

1) المزاتي، التحف، 11 ظ.

?459

459