منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

الأمر يقتضي الفور، وقال آخرون: لايقتضيه، وتوقف فريق آخر؛ وذهب قوم

إلى أنه يستوي فيه البدار والتراخي، واختار الغزالي القول الأخير (1). أما الإباضية فذهب جمهورهم إلى أنه لا يدل على الفور ولا على التراخي؛ كما نص عليه الشيخ اطفيش والإمام السَّالِمِي (2) وقال ابن بركة: والذي يذهب إليه، شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا أن الأمر إذا ورد بفعل قد خُص بوقت فللمأمور اتباعه في أوله أو وسطه أو آخره؛ وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل. وإذا ورد الأمر بفعل غير مخصوص بوقت فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة» (3). وإليه ذهب فريق من أهل الأصول (4).

وذهب بعض الإباضية إلى التنصيص على أنه يدل على التراخي، وقد صححه الوار جلاني 5)، وأكده السوفي بقوله: «إن قال الله: "افعلوا هذا" فإنْ لم يوقت فعلى الفور، وإن وقت فعلى التراخي» (6).

كما نُسب هذا القول إلى أبي هاشم الجبائي والشافعي وأصحابه (7). والحقيقة أن النتيجة العملية للقولين واحدة فاعتبار الأمر يدل على

التراخي، أو لا يدل على فور ولا تراخ مجرد تفريق نظري فحسب. ما هذا، بينما اختار ابن بركة أنه للفور، فقال: والنظر يوجب عندي يكن مخصوصا بوقت فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان» (8). واستدل لذلك بأن الأمر المطلق غير المقيد بوقت لا يخلو إما أن يَلزَمَ المبادرة إلى امتثاله، أو تأخيره إلى آخر العمر أو وسطه. ولكن نهاية العمر مجهولة. فلا يصح بناء

1) الغزالي، المستصفى، 2: 10/ 9.

6

(2) اطفيش، شرح النيل 2: 493 - السالمي شرح طلعة الشمس، 1: 46.

(3) ابن بركة، الجامع:1 88/ 87 - العوئبي الضياء:2 239 - النزوي، قواعد الهداية، 3 و. (ملاحظة: في نص العوئبي أخطاء تقلب المعنى رأسا على عقب) 4 أبو الحسين البصري، المعتمد 1 111 - الرازي، المحصول، 1: 247.

5) الوراجلاني، العدل، 1: 100.

6 السوفي، السؤالات، 100

7 السالمي شرح طلعة الشمس:1 47 - أبو الحسين البصري، المعتمد، 1: 111. الأسنوي،

نهاية السول 2 287 8) ابن بركة، الجامع، 1: 78.

?460

460