منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الفصل الثالث: الأمر والنهي

العبادة على أمر مجهول فوجب المبادرة إلى الامتثال أول أوقات الإمكان (1). ونسب هذا القول إلى ابن بركة كل من العوئبي والسالمي (2). ويفيد كلام العوتبي أنه موافق على هذا الرأي. فقد ذكر أن العَرَب تعقل من خطابها أنه إذا أمر من يجب طاعته وجب على المأمور إتيان ما أمر به في أول أوقات الإمكان، إذا لم يضرب الأمر لذلك وقتا معلوما. واستشهد بقول ضمرة بن ضمرة حين حبسه النعمان ثم أمر بإطلاقه، فأخروا إطلاقه فلو كنت ذا أمر مطاع لما بدا توان مع الإمكان في حال أمركا (3) واختار الشيخ اطفيش أيضا هذا الرأي وقال: «والأمر عندي للفور إن لم تكن قرينة على جواز التأخير» (4).

وهذا قول كثير من علماء الأصول (5).

وحجة أهل التراخي أن الأمر المطلق لا يحمل دلالة زمنية، بل دلالته الزامية توجب على المأمور الامتثال؛ فمتى قام بالعمل عُدّ ممتثلا. وكما يصح فعله في كل في كل الأمكنة، فكذلك الأزمنة. ولا يتعيّن زمان ولا مكان إلا ببيان، ومدعي الفور لا يعضده دليل نقلي عن أهل اللسان، فيكون متحكما لترجيحه الفور بلا دليل (6). وأما أهل الفور فاستندوا إلى أدلة من الشرع تفيد وجوب الإسراع إلى امتثال الأوامر منها قوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]. وقول النبي:

حجوا قبل أن لا تَحُجُوا» (87).

1) ابن بركة، الجامع، 1: 78. 2 العوئبي، الضياء 2: 239 240 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 46.

(3) العوئبي، الضياء، 2: 243/ 244.

4 اطفيش، شامل 1: 52

5) الوَارِخلاني العدل، 1: 100 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 46/ 48. -اطفيش، شامل، 1: 52 - الغزالي، المستصفى 2: 10/ 9 - الجويني، التلخيص، 1: 321 فما بعد. وفي هامشه تفصيل الأقوال وأصحابها، وإحالة مفصلة على مصادرها.

6

6 الوارجلاني، العدل 1: 100 الغزالي، المستصفى، 2: 10/ 9. (7) الهندي كنز العمال حديث 11820. ج 5. ص 10. 8) ابن بركة، الجامع 2 65/ 64 - اطفيش، داعي العمل، 179/ 180.

461