منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الفصل الثالث: الأمر والنهي

يتم به الاحتجاج (!). ومثل الخلاف في زمن الحج وقع الخلاف في وقت قضاء رَمَضَان؛ فمن وجب عليه قضاء شهر رَمَضَان أو شيء منه، فإنه يقضيه عقيب يوم الفطر، إذا كان قادرا على الصوم، ويأتي به متتابعا.

والتتابع رأي الإباضية، لأن القضاء عندهم كالأداء، ولقراءة أبي بن كعب فعدة من أيام أخر متتابعات» (2). وهو قول علي وابن عمر والشعبي (3). أما التعجيل فهو رأي ابن بركة وأهل الفور. إذ قال: «وينبغي له أن يأتي به عقب أول أوقات قدرته عليه، ولا يتأخر عن أدائه لأنه فرض قد لزمه، وقد دخل وقته، ولم يرخص في تأخيره. وكذلك كل فرض وجب مرسلا ولم يجعل آخره مؤجلا» (4).

بينما يرى جمهور الإباضية أنه في سعة من أمره ما لم يدخل عليه رَمَضَان آخر، لدلالة الأمر على التراخي. ولفعل عائشة، إذ كانت تقضي ما عليها من صيام رَمَضَان في شعبان لاشتغالها بأمر رسول الله، ولأنه كان أكثر

صياما في شعبان منه في سائر الشهور (5).

1) ابن بركة الجامع:1: 172/ 173 = 2: 64/ 65. 2 أخرج الحاكم عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه كان " يقرؤها: " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات ". هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب التفسير، من سورة البقرة، حديث:3023. وفي موطا مالك عن مجاهد أنه جاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له: نعم. يقطعها إن شاء. قال مجاهد: " لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام متتابعات " قال مالك: " وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن، يصام متتابعا». موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رَمَضَان والكفارات، حديث: 677. 3 أخرج مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: " يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر ". موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رَمَضان والكفارات، حديث:673.

الصابوني روائع البيان 1 207 4) ابن بركة، الجامع، 2: 11.

":

(5) وفي البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أكثرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، حديث:1880.

،

كس

463