Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤الباب الثاني: اجتهاد التفـ
*
ومن تخريج الفروع على هذه القاعدة، أيضا قضاء الحائض صلاتها. فالمرأة إذا رأت دم الحيض بعد دخول وقت الصلاة، هل عليها قضاء تلك بعد طهرها؟
الصَّلاة
قال بعضهم تقضيها مطلقا. وقال بعض تقضيها إذا دخل وقت يكفي لأدائها. وقال آخرون لا تقضي إلا إذا حاضت في آخر الوقت بما يكفي لأدائها، لأن لها أن تؤخر الصَّلاة إلى آخر الوقت فإذا جاءها الحيض قبل ذلك فلا قضاء عليها؛ إذ لا تُعد مضيعة.
ورأي جمهور الإباضية هو القول الثاني أن تقضيها إذا دخل من الوقت ما يكفي لأدائها. وهو أقوى في باب الحجة، لأنها خوطبت بالصلاة وأمرت بها، والأمر بالفعل لا يسقط بالتأخير.
واختلفوا كذلك في نظير هذه المسألة، وهو إذا طهرت وقد بقي من الوقت ما لا يكفي للتطهر والصلاة فرأى بعضهم وجوب تلك الصلاة عليها، وأسقطها عنها آخرون (1).
والأحوط وجوبها عليها، لأن التكليف بها ممكن، فتؤدّي بعضها في الوقت، وبعضها خارج الوقت ضرورة. وقد قال النبي: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» (2). ولكل دليله. والمسألة اجتهادية، يسوغ فيها الخلاف.
-4 - علاقة الأمر بالمقدار
كما اختلف الأصوليون في علاقة الأمر بالزمن، وكونه للفور أو التأخير،
1) ابن بركة، الجامع، 1: 372.
2) أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة. صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصَّلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، حديث: 563. صحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، حديث: 988 صحيح ابن حبان كتاب الصلاة، فصل في الأوقات المنهي عنها، ذكر خبر ينفي الريب عن القلوب بأن الزجر عن الصَّلاة بعد، حديث: 1576
مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث:9762.
464