منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

E 3

الفصل الثالث: الأمر والنهي

فقد اختلفوا في علاقته بالمقدار؛ أهو للمرة الواحدة أم للتكرار؟ والخلاف في هذه المسألة هين والمختار من أقوالهم أن الأمر المجرد لا يفيد مرة ولا تكرارا، بل يفيد اقتضاء الفعل. وذلك متحقق في المرة الواحدة؛ وبها تبرأ ذمّة المكلف ويسمّى ممتثلا للأمر ومطيعا. ويشهد لهذا القول قواعد اللغة وما تواضع عليه أهل اللسان، ويؤكده نصوص الشرع كذلك. ومنها قوله: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منها ما استطعتم» (1). وقد غضب على الأقرع بن حابس لما سأله عن الحج: أواجب في كل عام؟ قال: «لو قلت نعم لوجبت» (2). فدل على خطإ الأقرع في سؤاله، وأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار.

وهذا رأي الإباضية اتفاقا (3).

وأما ما زاد على المرة الواحدة التي يتم بها الامتثال، فلا تفيده صيغة الأمر بذاتها، بل يستفاد بدلائل أخرى، كتكرار الأمر، أو تعليقه بمتكرر من شرط أو صفة أو زمن، أو غير ذلك. فقولك: اضرب زيدا إن كان قائما قيد للضرب لا يلزم تكراره ضرورة، وأما قولك: اضرب زيدا كلما قام؛ فهو شرط يتكرر، فيتكرر معه الأمر

بالضرب. ولذلك كان تكرار الأمر معلقا بتكرار القيد لا بذات القيد. وتكرار الأحكام مع شروطها مما تعبدنا به الشارع في باب القياس والعلل؛ إذ كان العلة وجودا وعدما. وهذا ثابت بدليل شرعي، لا بمجرد

الحكم يدور مع

1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة.

صحيح مسلم، کتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث:2456.

صحيح ابن حبان كتاب الحج، باب فرض الحج، ذكر البيان بأن فرض الله جل وعلا الحج على

من وجد، حديث:3765.

سنن ابن ماجه، كتاب المناسك باب فرض الحج، حديث: 2883.

السنن الكبرى للنسائي، كتاب المناسك، وجوب الحج، حديث: 3476.

=

3) ابن بركة الجامع 1: 139. 2: 89/ 99. - العوئبي، الضياء، 2: 242. - الوارجلاني، العدل، 1: 98/ 95.-الجيطالي، القواعد 1: 174 السالمي شرح طلعة الشمس، 1: 48.

?465

465