منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِيـ

كذلك نهيا من وجه آخر فيفضي إلى أن يكون الأمر نهيا، والنهي أمرا. وهذا

انقلاب للحقائق (1) أما العوتبي فنظر إلى جانب الامتثال وجعل حدّ النهي ما يكون المنهي بفعله عاصيا وبتركه طائعا (2).

واختار السالمي أنه طلب كف عن الفعل» (3). ولم يشترط فيه الاستعلاء، كما لم يشترطه في الأمر؛ وأن هذا الطلب قد يكون جازما، وقد يكون غير جازم فيشمل الحرام والمكروه (4).

-

صيغة النهي:

لم يختلف الإباضية والمعتزلة أن للنهي صيغة بناء على استعمال أهل اللسان، وخلافهم مع الأشاعرة هنا مثل خلافهم في باب الأمر. إذ القضية ذات أصل واحد وهو الخلاف حول الكلام النفسي (5) وصورة النهي أن يقول الآمر: لا تفعل ومنه قول الحق تعالى: {يَتأَيُّهَا الذين امنوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ [النساء: 29] (6). وهذه هي الصيغة الحقيقية للنهي. وما سواها بعتبر من باب المجاز. ومن ذلك: لفظ التحريم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أمهتكم وبناتكم کياني

[النساء: 23].

- ذمّ الفعل: إِن الشِّرْكَ لَظَامُ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]. ذم الفاعل: وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَبِكَ هُمُ

=

الْخَسِرُونَ} [العنكبوت: 52].

- اللعن: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ

=

(1) البَرادِي، رسالة الحقائق، 14.

2 العوتبي، الضياء، 2: 251.

3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 66. 4 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 66.

(5) الوارجلاني، العدل، 1: 118/ 117.

6) ابن بركة الجامع:1: 89 النزوي، قواعد الهداية، 3 و.

468