Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠الباب الثاني: اجتهاد النفس
E 3
ودعا بدعوى الجاهلية» (1). فإنه يدل على التحريم (2) وجاء في المدونة الكبرى في الحديث عن تحريم الخمر، أن ابن عبد العزيز سئل عن دليل تحريمها، ولم يعد الله فيها وعيدا ولم يحرمها، ولم يشتم عليها أهلها، وإنما قال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90]. فأجاب: بأنه قد نهى عنها وأمر باجتنابها كما أمر باجتناب ما ذكر من عبادة الرجس والأوثان وقول الزور، إذ قال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُوا قول الزور [الحج: 30]. فهذا أعظم الوعيد وأكبر الكبائر. فقوله "
فاجتنبوه" تحريم (3)، ونهيه في كتابه كله دليل على التحريم (4).
2 - دلالة النهي: النهي في الأصل للتحريم، وقد يُصرف إلى غيره من المعاني بالقرائن. وقد أحصى الأصوليون هذه المعاني كما فعلوا في معاني الأمر؛ ذكر الوَارِجلاني منها: التحريم، والتنزيه والدعاء والتسلية والتيئيس، والموعظة، وغير
ذلك (5).
فمطلق النهي للتحريم، وهو ظاهر لسان العرب (6). واتفق الإباضية أن مناهي الله تعالى ومناهي رسوله سواء في إفادة التحريم حقيقة، إلا أن تصرفها القرينة إلى الكراهة أو التنزيه والأدب (7). وهذا قول
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن ابن مسعود.
صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود، حديث: 1248. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، حديث: 173
صحيح ابن حبان كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا، فصل في النياحة ونحوها، ذكر الزجر عن ضرب الخدود واستعمال دعوة الجاهلية لمن نزلت به، حديث: 3206. السنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز، ضرب الخدود، حديث:1968.
2 الوار جلاني، العدل، 1: 130/ 126
3) الخراساني، المدونة 2: 228.
(4) الخراساني، المدونة 2: 237.
5 الوارجلاني، العدل، 1: 118/ 119.
6 الوارلاني، العدل 1 119 التلاتي، رفع التراخي، 2 و.
7 الربيع بن حبيب آثار الربيع 15 - الخراساني، المدونة 2: 242.السوفي، السؤالات،
470