منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الفصل الثالث: الأمر والنهي

E

جماهير علماء الأمة.

بينما ذهبت قلة إلى أن النهي لمجرد طلب الكف، وقيل للكراهة، وقال بعض بالوقف وكل هذه أقوال ضعيفة لا تتفق وعرف أهل اللسان، ولا تنسجم وروح التشريع (1). وتجسد تطبيق الإباضيَّة لهذه القاعدة الأصولية في الفقه جليًّا؛ ومن ذلك ما رواه الربيع أن رجلا سأل أبا الشعثاء عن نبيذ الجر فنهاه عنه، فأعاد عليه فأكثر، فقال: «نهى عنه رسول الله، وما نهى عنه رسول الله فهو حرام» (2). وجاء في سبوغ النعم وحرام أن تُزوّج المرأة على عمتها وخالتها، و حرام نكاح الزناة في كل حال علم منها ذلك، ولا يحل عندنا بلا شهود، وإن أشهر ذلك، وحرام عندنا تزويج المتعة، لأن النهي ورد فيها (3).

- أثر القول بالتحريم: فرق الإباضية بين أثر المناهي الواردة في القرآن والسنة، الصريح منها وغير الصريح. فأحدهما كبير مجتمع على عظمه كنكاح المجوسية والزانية المعلنة، ونحو ذلك. وكتسمية أهل الكبائر من أهل القبلة بالشرك أو الإيمان، أو نفي الكفر عنهم والنفاق. والثاني صغير كالنظرة والضمة والكذبة الخفية، وما أشبه ذلك، مما ليس

فيه وعيد مقطوع على معيّنه. وقد قال بعض أصحابنا هو كبير (4). وذكر ابن خلفون أن «العرف عند الفقهاء بإطلاق القول، هذا حلال وهذا حرام، فيما وقع تحريمه بالأصول القاطعة، وفيما وقع تحريمه فيما لم يأت فيه نص مقطوع فيه، وصحيح وفاسد فيما وقع من العبادات والعقود، فيما أخذته أصول المنع وأصول الجواز. وقالوا فيمن استحل ما وقع تحريمه نصا كالميتة ولحم الخنزير كافر وجاحد لظهور الدليل عليه. وفيمن استحل ما

106.-اطفيش، شامل:1 52 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 67.

1) للتفصيل ينظر السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 70/ 67. 2 جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر 80 الربيع بن حبيب، آثار الربيع 15.

3 مجهول، سبوغ النعم، 34 و.

4 أبو إسحاق الحضرمي مختصر الخصال، 9 و/ 9 ظ.

471