Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِير
اختلف فيه بالرأي وتنازعته أصول التحليل وأصول التحريم، كذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وذوات الحوافر، إنه مسلم لعموم الدليل فيه ولما احتمل من التأويلات» (1).
ومن ذلك تحريم النكاح بلا، ولي لورود النهي عنه، فهو باطل عند الإباضية، وإذا وقع فرّق بينهما؛ وهو مذهب الصحابة وجمهور الأمة، إلا قول أبي حنيفة أنه نكاح ثابت إذا وضعت المرأة نفسها في كفء، لأنه يرى الولي شرط كمال للنكاح لا شرط صحة. ورد ابن خلفون على هذا القول بأنه مخالف للسنة، ثم قال: «وذكرت: هل يجوز للمفتي أن يقول النكاح بغير ولي حرام؟ الجواب: إن ذلك جائز، وهو المعروف عند الفقهاء. سئل الربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز: هل يشهدان على النكاح بغير وليّ أنه زنى وأنه حرام؟ فقال: رأينا أنه حرام، ويُفرَّق بينهما. وأما أن نقول إنه حرام بدين، فلا نقول بذلك» (2). فالرأي قضية اجتهاد والدين قضية اعتقاد والفرق بين الأمرين له آثار
عقدية هامة.
- النهي للأدب:
قد يراد بالنهي غير الحرمة، ويكون نهي كراهة وتأديب، والحكم أن فاعل هذا النهي لا يأثم، إلا إن تعمّد الاستهانة بسنة النبي، فيأثم بهذا القصد. ومن نماذج هذا نهي النبي عن صوم يوم الجمعة تطوعا، إلا أن يتقدم قبله بيوم أو بعده بيوم (3). قال ابن بركة: وهذا النهي عندي ليس بنهي يوجب لمخالفته الفسق، لأنه نهي أدب» (4)، وجاء في الخبر عن النبي أنه نهى عن
(1) ابن خلفون، أجوبة، 72/ 71. (2) ابن خلفون، أجوبة، 41.
الله عنه: نهى
3) لفظ الحديث عند البخاري: عن محمد بن عباد، قال: سألت جابرا رضي النبي " عن صوم يوم الجمعة؟ قال: " نعم "، زاد غير أبي عاصم، يعني: أن ينفرد بصوم. صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة، حديث: 1898. ولفظ ابن ماجة: عن أبي هريرة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله
، أو يوم بعده».
سنن ابن ماجه، کتاب الصيام، باب في صيام يوم الجمعة، حديث: 1719.
4) ابن بركة، الجامع، 2: 13.
?472
472