Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤الباب الثاني: اجتهاد التفـ
بالشجرتين الخبيثتين» (1)، وذلك في خبث الرائحة لا في تحريم الأكل (2). ونهى النبي أهل الأسواق أن يتبايعوا قبل طلوع الشمس، فهو للأدب ولعل العلة أن يكون ترغيبا لهم في الاشتغال بذكر الله في ذلك الوقت لما فيه من جزيل الثواب أو خشية وقوع الغرر للمشتري للبس الظلمة الباقية من الليل (3).
وقد ذكر جابر بن زيد أن عمر بن الخطاب نهى عن نكاح اليهودية والنصرانية، فسئل أيُجبر الناس اليوم الا يتزوجوهن؟ قال: لا، ولكن ينهون، فان انتهوا فهو أحب إلي، وإن لم ينتهوا فلا يقال لهم شيء (4). وهذا استنباط للكراهة من اجتهاد عمر، سدا لذريعة الفتنة بتلك النساء. وليس فيه نهي من الشارع. وقد يُعبر عن التحريم بلفظ الكراهة تورعا واحتياطا. لورود التحذير من ذلك في القرآن قُلْ أَرَعَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59]. ومن توظيفهم لفظ الكراهة ما رواه الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء أنه يكره الصلاة فوق الكعبة (5).
وورد في المدونة الكبرى للخراساني: ويُكره أن يصلى في مجزرة أو إلى مرحاض أو في مزبلة أو حمام أو في بيت فيه تصاوير (6). وفي سبوغ النعم ويكره أكل لحوم الحمر الأهلية لنهي النبي عن ذلك، حتى يصح أنه نهي ادب قال تعالى: وَمَا الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ وَمَا هَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7) (7).
(1) أخرجه النسائي وأحمد عن قرة بن إياس.
وَمَانَهَنكُمْ
السنن الكبرى للنسائي، كتاب الوليمة، الرخصة في أكل البصل والثوم المطبوخ، حديث: 6480. مسند أحمد بن حنبل، مسند المدنيين حديث قرة المزني، حديث: 15955. 2 ابن بركة، الجامع، 2: 395/ 396.
3) ابن بركة، الجامع، 2: 338.
4) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، (كتاب النكاح) 160.
5) جابر بن زيد، من جوابات الإمام جابر، 23.
6 الخراساني، المدونة، 1: 178.
7) مجهول، سبوغ النعم، 33 و.
474