منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

E 3

الفصل الثالث: الأمر والنهي

3 - اقتضاء النهي الفساد

الصحة والفساد من أحكام الشارع على أفعال العباد المطلوب إتيانها من العبادات والمعاملات فما وافق منها نصوص الشرع قيل فيه وما صحيح. خالفه قيل عنه فاسد. فالصحيح حق والفاسد باطل، وهو ما لم يحكم له

بالجواز (1).

والسؤال: ما حكم العبادة أو المعاملة التي يرتكب فيها المكلف أمرا منهيا، هل يحكم بصحتها وجوازها أم بفسادها وبطلانها؟ اشتهرت هذه القضية في كتب الأصول والفقه، باقتضاء النهي الفساد؟ أو هل يقتضي النهي فساد المنهي عنه؟ ينقسم النهي باعتبار موضوعه إلى نوعين نهي عن الأفعال الحسية كالزنا

والسرقة والقتل ونهي عن التصرفات الشرعية كالصوم والصلاة والبيع. وينصب البحث هنا على التصرفات الشرعية، أما الأمور غير المشروعة فلا حديث عنها، لأنها محرّمة أصلاً؛ فلا تترتب عنها آثارها، كالزنا وشرب الخمر والسرقة، وما أشبه ذلك. وإنما البحث عن حكم الصلاة والزَّكَاة والحج والصوم والنكاح والطلاق والبيوع، إذا وقعت وصاحبها ارتكاب منهي

عنه؟ (2).

ذهب جمهور الإباضية إلى أن النّهي يدل على فساد المنهي عنه، وقال بعضهم لا يدل على ذلك، ورجّحه السَّالِمِي (3). أما الوارجلاني فسوّغ القولين

معا إذ «الأصل أن الأمرين جميعا ممكنان، ولكل واحد موضع (4). والقول الأول باقتضاء النهي الفساد هو مذهب الحنابلة والشافِعِيّة

1) العوئبي، الضياء، 1: 244.

2 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 71.

(3) البَرادِي، البحث الصادق، 2: 243 و - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 75.

4 الوارجلاني، العدل، 1: 119.

475