منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

والظاهرية (1)، وإليه ذهب جمهور المالِكِيَّة خلافا للقاضي الباقلاني (2)، ونسب السَّالِمِي القول الثاني إلى أبي عبد الله البصري وأبي الحسن الكرخي (3)، وهو ما أكده البصري عن الكرخي وأنه مذهب شيوخه المتكلمين، ولكنه اختار التمييز بين العبادات والمعاملات. فالنهي عنده يقتضي الفساد في العبادات دون العقود والمعاملات (4).

وذكر السالمي أقوالا أخرى في المسألة. إذ ذهب بعض إلى أن النهي

يقتضي الفساد إذا أخل بشرط أو ركن. وإليه ذهب الغزالي (5). وبعض قال: إذا كان النهي لذات الشيء لا لوصفه، وهو قول أصحاب أبي حنيفة (6). والفاسد عندهم ما هو مشروع بأصله غير مشروع بوصفه (7). وحجة القائلين بفساد المنهي عنه حديث النبي (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (8). أي مردود، فهو باطل غير معتد به. فيحتج به إبطال جميع العقود المنهي عنها، وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها؛ فهذا دليل على أن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب

،

1) ابن قدامة روضة الناظر.2.112. الآمدي، الإحكام، 2: 282 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 73 - الأسنوي نهاية السول 2 295 فما بعد وفيه تفصيل الأقوال والأدلة

ومناقشتها.

(2) الباجي، الإشارات، 24.

3 السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 72.

4 أبو الحسين البصري، المعتمد، 1: 171.

(5) الغزالي المستصفى، 2: 31/ 30. - الجويني، التلخيص، 1: 481 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 73/ 1.

6 ابن عبد الشكور:1 396 - النسفي كشف الأسرار، 1: 148. الجويني، التلخيص، 1: 481.- ابن قدامة روضة الناظر:2: 112 - السالمي شرح طلعة الشمس، 1: 73/ 74. (7) ابن عبد الشكور 1 396 - النسفي كشف الأسرار:1: 148. – الدريني، المناهج الأصولية، 720.

8) صحيح البخاري كتاب البيوع. باب النجش. دون رقم. وأخرجه مسلم وغيره عن عائشة. صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، حديث:3329. سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث: 4011. مسند أحمد بن حنبل، مسند الأنصار الملحق المستدرك من مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حديث: 24928.

476