Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧E 3
ردها (1).
((
الفصل الثالث: الأمر والنهي
وقد كان السلف من الصحابة يحتجون بالنهي على فساد المنهيات من ذلك حكمهم على الربا بالفساد بقوله تعالى: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا} [البقرة: 278]. وحكم عمر على فساد نكاح المشركات بقوله تعالى: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة: 221]. وفي نكاح المحارم بالنهي عنه وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء: 22]. إلى غير ذلك (2). الفساد أما السَّالِمِي فرجّح القول بعدم الفساد، وأن النهي لا يقتضي مطلقا. وإن اقتضاه في بعض المواضع فذلك إنما هو لدليل خارج عن النهي لا لنفس النهي (3). واحتج لذلك بوقوع منهيات ترتبت عنها آثارها الشرعية، كطلاق البدعة والبيع وقت النداء للجمعة (4). وقد سبقه الوَارِجلاني بقوله: وكثير من الأمور المنهي عنها أجزناها، وأبطلنا بها كثيرا من الأمور الصالحات، كطلاق البدعة، والحج بالمال الحرام، وإخراج الزَّكَاة من المال الحرام. وهذا كله إن تاب وراجع وأدى وأصلح؛ أن ليس عليه إعادة» (5). وحرر الغزالي المسألة بأن الفساد يعني تخلف الأحكام عنها، وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة للأحكام. ولو صرّح الشرع باقتضاء النهي الفساد لارتفع الخلاف، ولكن لم يرد. والتحريم يقتضي التعرض لعقاب الآخرة فقط، دون تخلف الثمرات والأحكام واختار القول الأول بأن النهي لا يقتضي
الفساد (6).
وذكر أن معنى الردّ في حديث القائلين بالفساد هو عدم القبول، وعدم
1) ابن بركة، الجامع:1: 119 - أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 54. 2 ابن بركة الجامع:1: 119 - أبو ستة حاشية الترتيب 1 54 - الباجي، الإشارات، 25. 3 السالمي شرح طلعة الشمس، 1: 75.
4 - السالمي، شرح طلعة الشمس، 1: 75. (5) الوار جلاني، العدل، 1: 119
6) الغزالي، المستصفى، 2: 25/ 26. = 2: 30/ 31.
477