Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨الباب الثاني: اجتهاد التفسير
(1)
اعتباره طاعة وقربة. أما عدم كونه سببا للحكم فغير مقصود بهذا المعنى وهذا تكلف واضح في توجيه معنى الحديث؛ لا يسلّم له إلا على تأويل. كما ردّ على احتجاجهم بإجماع السلف على الاستدلال بالمناهي على الفساد، أنه قول بعضهم وليس إجماعا، فلا يصح به الاحتجاج. ويتمسك به في التحريم لا في الفساد (2). وهنا أيضا يبدو التكلف واضحا في ردّ الاحتجاج بفعل الصحابة، فالمسألة اجتهادية وليست محل إجماع، وإلا قطع عذر المخالف، ولكن لم يذهب إلى هذا
أحد
من العلماء.
- الأثر العملي لدلالة النهي على الفساد: سبق بيان أن جمهور الإباضية ذهبوا إلى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيما وقع فيه النهي عن الله أو مناهي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريما وتقبيحا، لا
في ما وقع تكريها وتنزيها وقضوا في ذلك بإعادة الواجبات، وفساد العقود والتصرفات. وفرّعوا عن هذا الأصل عديدا من المسائل، وبخاصة في أبواب الفروج، فجعلوا ما وقع من ذلك منهيًّا عنه محرَّمًا على التأبيد، كالطلاق والإيلاء والظهار، وأحكام العدد والاستبراء، وفي الصلاة والصيام، فأكثر ما وقع منها منهيا يأمرون فيه بالإعادة (3).
ومن هذه المسائل ما يُختلف في حكمه، لاختلاف الأشباه وتنازع
الأمارات والأدلة فيه.
في باب العبادات:
وأبرز مثل شغل بال الأصوليين والفقهاء زمنا طويلا، حكم الصلاة في الأرض المغصوبة وما أشبهها، كالصَّلاة بثوب مغصوب، والذبح بسكين مغصوبة، ونحوها.
فالصلاة مأمور بالإتيان بها، والغصب منهي عنه، وكونها في أرض مغصوبة أو بثوب مغصوب جعلها مَحَلاً لاجتماع الأمر والنهي.
(1) الغزالي، المستصفى، 2: 26.
(2) الغزالي، المستصفى، 2: 27/ 26.
3 البرادي، البحث الصادق، 2: 243 و/ 243 ظ.
478