منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

تمهيد: أهمية الحكم الشرعي يهدف علم الأصول من مباحثه كلها للوصول إلى الحكم الشرعي؛ ومرتبة الحكم من علم الأصول بمثابة الثمرة من الشجرة.

وقد اعتمد الغزالي هذا التشبيه في تقسيم مباحث علم الأصول، إذ مثلها بشجرة مثمرة، ثمرتها الأحكام والمثمر هو أدلة الأحكام الثلاثة، الكتاب والسنة والإجماع؛ وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة. وقد جعلها أربعة: دلالة بالمنظوم، ودلالة بالمفهوم ودلالة بالاقتضاء، ودلالة بالمعقول وهو القياس؛ أما المستثمر فهو المجتهد بشروطه وأوصافه والعاجز عن الاستثمار هو المقلد (1).

ولم يُفرد الأصوليون القدامى للحكم الشرعي فصولا مستقلة، بل أدرجوها تحت مباحث الأمر والنهي، لأنهما الدعامتان الأساسيتان للتكليف وعلى هذا النهج سارت كتب الأصوليين الإباضية.

ومراعاة لهذا الاعتبار أيضا رأينا ترتيب هذا الفصل بعد الأمر والنهي، ربطا بين السبب والنتيجة والمسألة اجتهادية لا تعدو وجهات النظر في التبويب والتصنيف.

المبحث الأول: الحكم الشرعي. (المحكوم به) - الحكم الشرعي أركانا وأقساما.

- مفهوم الحكم الشرعي:

الحكم في اللغة المنع والإتقان والفصل (2).

وفي المنطق: إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا، وإدراك وقوع النسبة أو

(1) الغزالي، المستصفى، 1: 7. 2) الحكم في اللغة: العلم والفقه والقضاء بالعدل والحاكم هو القاضي. الحكيم: الذي يُحكم الأشياء ويُتقنها وأصل الحكومة رد الرجل عن الظلم. ومنه حكمة اللجام، لأنها ترد الدابة. - ابن منظور، لسان العرب، مادة حكم، 2: 951.

484