Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦الباب الثاني: اجتهاد التفسير
1 الحاكم أو الشارع الذي صدر منه الخطاب.
2 المحكوم به وهو تلك الأوصاف، من اقتضاء وتخيير ووضع.
3 المحكوم فيه وهو فعل المكلف الذي تتعلق به هذه الصفات. 4 المحكوم عليه أو المكلف الذي يوجه إليه الخطاب ويُطالب بتنفيذه (!). والواقع أن المحكوم به والمحكوم عليه هما الركنان. لأن التعريف يتناول فعل المكلف، ويعلق به تلك الأوصاف. أما الحاكم والمحكوم فهما لازمان عن التعريف، إذ يلزم عنه وجود حاكم مكلف ومحكوم مكلف (2). وفي مبحث الحكم تناول الأصوليون مسائل عديدة، منها خطاب النبي، وأنه من خطاب الله تعالى، لأن الله أمر بطاعة نبيه. كما أدرجوا فيه منزلة العقل ودوره في التحسين والتقبيح. وتلك مسائل عرضنا لها في مبحث حجية
العقل. أما المحكوم عليه، وهو المكلف وشرطه العقل وفهم الخطاب، حتى يتأتى
منه القصد إلى الفعل والامتثال للتكليف.
وبدهي أن يكون المكلف موجودا حين صدور التكليف حتى يصح منه فهم الخطاب، ثم الطاعة والامتثال والفعل الصادر من المكلف محكوم فيه، ومن شروطه الإمكان والاختيار، وأن يكون معلوما حتى يصح القصد إليه. وقد ألمحنا إلى أن المصادر المتقدمة للإباضية لم تتناول هذه المباحث مترابطة وفق هذا التقسيم، بل تناثرت في مواضع متفرقة من أبواب الأصول والفقه. ولئن نالت الأحكام الخمسة ومتعلقاتها نصيبا معتبرا في مباحث الأمر والنهي، وحظي محور الحاكم كذلك بنصيب في مباحث الحجة والتكليف؛ فإن عنصر المكلف وفعل المكلف أو المحكوم فيه، ظلاً ضمن مباحث الفقه، يردان عند ذكر أسباب التكليف وشروطه وموانعه وعوارضه. كما عرضت كتب العقيدة لمباحث التكليف بالمحال، وتكليف الكفار بفروع الشريعة، وشكر المنعم أهو واجب عقلا أم شرعا؟ وما شاكل ذلك …
(1) ينظر: الغزالي، المستصفى، 1: 86/ 83. 2) ينظر: باجو، أبو يعقوب الوَارِجلاني، 192.
486