منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

وتعد تلك القضايا وجها بارزا لتمازج علم الأصول وعلم الكلام. - أقسام المحكوم به

اصطلح جمهور الأصوليين على تقسيم الأحكام الشرعية إلى نوعين:

الحكم التكليفي، والحكم الوضعي.

وفي التكليفي خمسة أقسام: الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة. وزاد الحَنَفِيّة تفصيلا فجعلوا الوجوب درجتين: الوجوب والفرض كما قسموا الكراهة إلى كراهة تحريمية وكراهة تنزيهية.

أما الحكم الوضعي، فهو يتناول السبب والشرط والمانع، ويترتب عنه الأداء والإعادة والقضاء والصحة والفساد والبطلان.

-2

ولم يشذ الإباضية إجمالا عن هذا المنهج العام.

- الحكم التكليفي:

- حقيقة التكليف:

الحكم التكليفي نسبة إلى التكليف، وحقيقة التكليف إلزام العبد ما على العبد فيه كلفة. والكلفة في اللغة المشقة» (1).

ويذكر السُّوفِي أن التكليف عند أهل اللغة، ما يشق على النفس. وحده عند أهل الشرع الأمر والنهي، لقوله تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدى القيامة: 36]. والسدى الذي لا يُؤمر ولا يُنهى (2).

ويميز البَرَّادِي بين أساس التكليف عند الإباضية وأساسه عند المعتزلة، أن حقيقة التكليف إنما تتعلق على أصولنا بأوصاف الأفعال، وعلى أصول القدرية إنما تتعلق بحدوث الأفعال وإيجادها» (3). هذا؛ بناء على أن الإباضية يرون أن خلق الأفعال الله تعالى. فمنه القدرة والاستطاعة، والعبد مكتسب لها بالاختيار. وأما المعتزلة فينسبون الأفعال للعبد اقتدارا واختيارا.

1) كلّفه تكليفا: أمره بما يشق عليه. وتكلّف الشيء: تجشمه على مشقة وعلى خلاف العادة. - ابن منظور، لسان العرب. 5: 3916

- البَرَّادِي، رسالة الحقائق، 8. (2) السوفي، السؤالات، 102. 3 البرادي، رسالة الحقائق 8.

487