Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨الباب الثاني: اجتهادُ التَّفسِير
- مفهوم الحكم التكليفي:
أقدم تعاريف الأحكام التكليفية نجدها عند العوئبي، إذ ذكر أن «حدّ الوجوب ما لا يكون تركه إلى بدل والفرض والحتم واللازم في معناه. والمندوب إليه: ما فعله أفضل من تركه.
والجائز ما ليس في العقل ولا في السمع المنع منه. وقيل: إن الجائز ما فعله وتركه سواء. وهذا فيه نظر لأن المندوب إليه جائز، وفعله أفضل من تركه، والواجب جائز ولا يجوز تركه.
والمباح ما لا يُثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. وقيل: ما يجوز فعله وتركه. وفيه نظر، لأن الله تعالى له أن يفعل الأصلح، وله أن لا يفعل. ولا يقال لفعله مباح» (1).
ويظهر الأثر الكلامي في هذه التعاريف وفي النقد الموجه إلى بعضها، كقياس فعل الله إلى فعل العباد، وقضية رعاية الأصلح في أفعال الله تعالى. ثم استقرت التعاريف مدققة لدى أبي بعقوب الوَارِجلاني، فعرف
الواجب بأنه ما كان في فعله ثواب وفي تركه عقاب.
والمندوب ما كان في اكتسابه ثواب، وليس في تركه عقاب. والمباح ما ليس في فعله، ثواب، وليس في تركه عقاب. والمكروه ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب.
والحرام ما في تركه ثواب، وفي فعله عقاب. وأشار إلى أن ثمة من يجعل الواجب منزلة بين الفرض والمندوب، وأنه يُقصد به أوكد السنن.
أما الصحيح والفاسد فمن مواضعات الفقهاء. فما أمروا فيه بإنفاذه قالوا صحيح، وما أمروا فيه بإعادته قالوا فاسد» (2). وعلى نفس النهج سار اللاحقون بعد الوَارِجلاني، كالشيخ سعيد
(1) العوئبي، الضياء، 2: 251/ 252. 2 الوار خلاني، العدل، 1: 39/ 38.
488