منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

وحكم تارك الواجب القطعي أو الفرض أنه فاسق، فإن استحله كان مشركا. أما تارك غير القطعي فليس كذلك (1). وذهب بعض الإباضية إلى أن الفرض والواجب مترادفان، إذ يجمعهما عقاب من تركهما (2). هذا بينما اختصر أبو العباس أحمد أفعال العباد كلها في وجهين: فرض

ونفل (3).

وكأن الفرض يشمل الواجب للإلزام بفعله والحرام للإلزام بتركه بينما يشمل النفل المندوب للترغيب في فعله والمكروة للترغيب في تركه. أما المباح فيرتقي بالنية إلى رتبة المندوب. ويتضح الأمر باعتبار أن كل تقرب عبادة، وكل عبادة طاعة، وكل طاعة الله عبادة. ولكن ليس كل طاعة عبادة، لأنا وجدنا كل من عبد أطاع، وليس كل من أطاع عبد» (4).

وفي تعاريف الواجب والحرام، وجه آخر لتمازج الأصول وعلم الكلام. فقد حدد الوارجلاني الواجب بأنه «ما كان في فعله ثواب وفي تركه عقاب، أو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والحرام بالعكس ما كان في تركه ثواب وفي فعله عقاب أو ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله» (5).

صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: الزَّكَاة من الإسلام، حديث: 46. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، حديث 37. وحول اختلاف الإباضية في حكم صلاة الوتر، وأدلة كل قول ينظر: ابن بركة، الجامع، 1: 449 = 580 = 581 = 587= 588. - ابن جعفر، الجامع، 2 433 – الحضرمي، الدلائل والحجج، 15. الوسياني، سير 227 ابن جميع مقدمة التوحيد، 58.

1) السالمي، طلعة 2: 220 - وقد تناول محمد بخيت المطيعي بالتحليل تمييز الحنفية بين الفرض والواجب من حيث أثر إنكار أحدهما على الحكم بالكفر أو عدمه. وهو ما ذهب إليه الإباضية. - محمد بخيت المطيعي سلم الوصول، على هامش نهاية السول للأسنوي، 1: 76 فما

بعد.

2 الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 94. 3) أبو العباس أحمد، تبيين أفعال العباد، 87 ظ.

4) سعيد بن زنغيل الرد على من زعم.

$171

5 الوار جلاني، العدل 1 39/ 38 - الجناوني، الوضع 101.-سعيد الجربي، جواب، 111 ظ. الثلاثي، شرح مقدمة التوحيد 94 - السالمي، طلعة، 2: 217.

491