منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

*

وأورد الشماخي قولا في تعريف الحرام بأنه «ما أوعد بالعقاب على تركه» (1)، وهو ما سبق ابن بركة إلى بيانه من أن الوعيد يتوجه إلى كل من ركب الحرام. فالواجب على الناس أن يتقوا معصية ربهم، وأن يحذروا عقوبة

سخطه (2)

وليس ثمة لزوم عقلي بين الفعل والجزاء، إنما هو ترتيب شرعي، لأن آيات القرآن وأحاديث الرسول متضافرة متواترة على أن للطائع ثوابا وللعاصي عقابا. فمن أتى بالواجب لم يكن مستحقا للثواب على الطاعة بنفس الفعل، بل بفضل الله ورحمته والذي اجترح المحارم ناله الوعيد بعدل الله وحكمته.

ولكن أبا حامد الغزالي أورد تعاريف الأحكام التكليفية واختار منها تعريفا يتفادى به الاعتراضات الكلامية فما استوى فيه الإقدام والإحجام سماه مباحا، وما ترجح فعله ولم يُشعر بالعقاب على تركه كان مندوبا. فإن أشعر بالعقاب سمّي واجبا، وما ترجح تركه ولم يُشعر بالعقاب على تركه فهو المكروه، وإن أشعر فهو الحرام والمحظور (3).

وردّ على من ربط بين ترك الواجب أو فعل الحرام وبين الوعيد، إذ يتصور أن يعفو الله عن صاحبه ولا يعاقبه (4). والواقع أن هذا ليس تعريفا عقليا، بل هو من شواهد النصوص التي

ترتب على الطاعة الثواب وعلى المعصية العقاب. فالتحرج بعد هذا البيان إعمال للعقل مع ورود النص، فضلا عن أن الحكم العام لا يعني بالضرورة نفاذه على الأفراد، لأن الموانع والشروط والقيود والظروف لها اعتبارها في الحكم على الأشخاص؛ سواء في أمور الدنيا أم أمور الآخرة.

(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 94.

2 ابن بركة، الجامع، 2: 318/ 320. (3) الغزالي، المستصفى، 2: 27/ 28. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 66.

492