منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

*

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

- من أقسام الواجب: للواجب تقاسيم عديدة عُني بها الأصوليون باعتبارات مختلفة. منها: أ- الواجب العيني والواجب الكفائي:

ينقسم الواجب بالنظر إلى تعلقه بالمكلف إلى واجب عيني، وواجب

كفائي.

الواجب العيني: هو ما طلب الشارع فعله من كل فرد من المكلفين، ولا يُجزئ قيام مكلف به عن آخر كالصَّلاة والزَّكَاة والحج. واجتناب المحرمات كالزنا والربا والخمر (1) على أن ثمة نوعا من الواجبات تجزئ فيه النيابة، کالتكاليف المالية ونوعا لا يقبل النيابة وهو العبادات البدنية كالصلاة والصوم. ونوعا يقبلها عند الضرورة، وهو ما له جانبان، جانب بدني وجانب مالي، ويُمثل له دائما بالحج (2).

الواجب الكفائي: هو ما طلب الشارع حصوله من غير نظر إلى من يقوم به. فهو موجه إلى عموم المكلفين فإن قام به البعض أجزى عن الباقين. وقد تناول الإباضية الحديث عن الواجب الكفائي وتحديد كثير من هذه الواجبات وأحكامها، ولم يُعنوا بالمباحث الفرعية لهذا الواجب، وهل الخطاب فيه موجه إلى كل فرد أم إلى بعض مبهم؟ أم إلى هيئة المخاطبين الاجتماعية، أم إلى الجميع؟ (3). وإن كان واضحا ومتفقا عليه أن الإثم عند ترك هذا الواجب يقع على الجميع. فالخطاب للجميع، والتنفيذ على البعض، ومصطلح "الكفائي" يُغني عن الجدل في هذه القضية المحسومة.

وذكر المزاتي أن من الفروض ما يكون إلزامه للعام، ويُجزئ فيه الخاص إذا قام بها البعض أجزى عمّن لم يقم بها. وأوردوا منها الجهاد، وتعلم القرآن والسنة، وصلاة الجماعة، وغسل الموتى وتكفينهم، والصلاة عليهم

(1) الزحيلي أصول الفقه 1: 60. (2) الزحيلي، أصول الفقه، 1: 60/ 61. 3 الزحيلي أصول الفقه، 1: 64/ 62.

493