Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِير
ومواراتهم. فهذه الفرائض لو تركها جميع الناس كفروا (1) كفر نعمة لأنه ارتكاب كبيرة. وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب في كل زمان قدر الطاقة. ودرجات الأمر والنهي قد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم باليد أو اللسان أو القلب. وهو فرض على الكفاية (2). ومن تمام القيام بالأمر والنهي، تولية إمام للمسلمين بنظر أهل الرأي، يراعى فيه العلم بالأحكام والورع والقوة والشجاعة. حتى يقوم بهذا
الواجب على خير الوجوه وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (3). وأكد الملشوطي هذا الواجب بأن عقد الإمامة فرض عندنا لفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل، وأخذ الحقوق من مواضعها ووضعها في أهلها الذين أمر الله بهم … ولما كانت الفرائض الكثيرة المجمع عليها لا تتم إلا بها صح أنها فريضة مثلها؛ لأن كل فرض لا يتم الفرض إلا بعمله فهو فرض مثله أو أعظم منه. مثل وظائف الصَّلاة التي لا تتم إلا بها، فهي فرائض مثلها، كتطهير الثياب والجسد وأشباه ذلك. وأن تضييع الأمر والنهي كبير وكفر بالله وكتابه وسنة رسوله (4). وذكر أدلة كثيرة لهذا الحكم من الكتاب والسنة. ب الواجب المضيق والواجب الموسع:
قسم الواجب بالنظر إلى الزمن إلى محدد وغير محدد، والمحدد قد يسع الوقت فردا منه وحده فهو مضيق كشهر رَمَضَان، لا الشهر إلا صوما يسع
واحدا.
وإذا استوعب الوقت أكثر من فرد من هذا الواجب فهو موسع، وذلك كأوقات الصلوات. وثمة نوع يُدعى ذا السَّبَهَيْن، إذ يتسع الوقت له ولمثله. ولكن لا يُجزئ
(1) ابن بركة، الجامع:1: 362 - ابن جعفر، الجامع، 2: 278 - المزاتي، التحف المخزونة، 26 ظ - الأصم البصيرة، 1: 14 - الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 290.
(2) المزاتي التحف 26 ظ. الجناوني، الأحكام، 11. 3) الجناوني، الأحكام 18/ 17 وحول تفصيل قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، ينظر: الوَارِ جلاني، العدل، 1: 112/ 111. -الغزالي، المستصفى، 1: 71/ 72.
4 - المنشوطي، أصول الدين، 10 ظ/ 11 و.
494