Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥*
الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي
فيه إلا واحد كالحج، زمنه أشهر معلومات ولكنه لا يُؤدى إلا في أيامه المعدودات، فيؤول إلى الواجب المضيق (1).
كما لا
يصح أن يكون الوقت أضيق عن أداء الفعل، لأنه تكليف بما لا
يُطاق، وهو مناف لحكمة الله تعالى (2).
وقد ثارت زوبعة بين جمهور الأصوليين وبين الحنفية في شأن الواجب الموسع فالجمهور على أن وقته كله وقت وجوب وأداء. فمتى فعله أجزاء ذلك، وكان فاعلا للواجب بالإجماع. وهذا رأي الإباضية اتفاقا (3). وخالف الحَنَفِيّة فقالوا إن آخر الوقت هو وقت الوجوب، وما قبله فهو غير واجب. ولو فعله حينئذ لكان نفلا سقط به الفرض، لأن النفل ما جاز تركه، والواجب الموسع يجوز تركه في أول الوقت.
وأجيب بأن هذا الترك مشروط بالعزم على الفعل بعده حتى يضيق الوقت فلا يسعه الترك. والنفل خلاف ذلك إذ يجوز تركه أبدا بلا عزم على
الفعل.
واحتد النقاش حول هذه القضية، دون جدوى، وعقب عليها أبو يعقوب الوَارِجُلانِي أنه ليس في هذه المسألة إلا المغالطات، والمعنى واحد، وإنما الاختلاف فى الألفاظ» (4).
وكانت لهجة ابن جعفر حادة في الرد على رأي أبي حنيفة، إذ اعتبر أن ما ذهب إليه من ضلال التأويل المنافي لمعاني الكتاب والسنة وحجة العقول (5). وسلك الإباضية في باب الواجب الموسع والواجب المضيق سبيل الأثر العملي لهذا التقسيم، فالموسع في أول الوقت يسعه العلم ويسعه الجهل،
1) السالمي، طلعة، 1: 42.
2 السالمي، طلعة، 1: 42.
3 السوفي، السؤالات 211 - الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 291.
السالمي، طلعة، 1: 44/ 43.
-4 الوارجلاني، العدل، 1: 100/ 99.
5 ابن جعفر، الجامع:2 46/ 45. ينظر تفصيل القضية الغزالي المستصفى، 1: 70/ 69. الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 97/ 96 - السالمي، طلعة، 1: 45/ 42.
?495
495