منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

*

ويسعه الفعل ويسعه الترك. والمضيق في أول الوقت يسعه العلم والفعل، ولا

يسعه الجهل والترك (1).

فالموسع فيه سعة للمكلف في أول الوقت إن لم يفعل لم يعص، والمضيق

إن لم يفعله عصى وأثم (2). وإنما قيل للموسع موسع لأنه إذا لم يفعل هنالك لم يكفر، وقيل للمضيق مضيق، لأنه إذا لم يفعل هنالك كفر» (3). والمقصود به كفر النعمة الناجم عن ارتكاب الكبائر.

والتزم الإباضية جادة الاحتياط في أمر الفرائض سعة وضيقا، ومن ذلك الصَّلاة، فمن ترك صلوات الليل إلى النهار أو صلوات النهار إلى الليل من غير عذر ولا نسيان ضل وكفر كفر نعمة (4).

،

وكذلك الزكاة والحج، هما واجبان على السعة، فلا يُحكم على أحد بالكفر ما لم يمت ولم يؤدّ ما عليه من زكاة أو حج ولم يوص به (5). ولو كان للإنسان مال وقدرة، واستطاع الحج وتركه أربعين سنة، لم يُبرأ منه؛ إلا أن ينكره أو لا يدري فرضه عليه، فقد قال فيه تعالى: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العلمينَ} [آل عمران: 97] (6). ودليل وجوب الحج على السعة فعل النبي، فقد روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله لم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته. ولا أنكر على من الحج من أمته) (7). وفي كتب العقيدة اهتمام بالغ بهذا الجانب اصطلح عليه بمسائل ما يسع يسع جهله؛ سواء ما كان في جانب التوحيد، أم الأعمال من

جهله، وما لا

1) السوفي، السؤالات، 211.

2) المزاتي، التحف، 6 و.

-

3) سعيد بن، زنغيل الرد على من زعم … 171 و.

تخلف عن

(4) عمروس الدينونة 111 - المزاتي التحف 26 ظ الجناوني، كتاب الصوم، 10/ 9.

الجيطالي، قواعد الإسلام، 1: 236.

5) المزاتي، التحف 26 ظ. ابن النظر، الدعائم، 63.

6) الإمام عبد الوهاب، مسائل الإمام عبد الوهاب، 1 ظ.

7 الربيع، الجامع الصحيح، باب 1 حديث: 393، ج 2، ص 104.

496