منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

E 3

الواجبات والمحرمات. فالتوحيد واجب مضيَّق أوّل ساعةِ البلوغ، وترك الشرك كذلك. وسائر الفرائض يسع جهلها ما لم يحن أوان أدائها. وسائر المحرمات يسع أيضا ما لم يقترفها الإنسان (1).

جهلها

قال المزاتي: «أما الذي كان إلزامه مُضيَّقًا من المفروضات هو التوحيد، والولاية والعداوة والكف عن جميع الذنوب. فهذا وأشباهه إلزامه مضيّق، ولا يسعه الترك على حال من الأحوال» (2).

وترك التوبة ذنب من الذنوب، كما أن فعلها فرض من الفرائض. وضد كل فرض تركه وضد كل ذنب تركه والتوبة إلزامها مضيق ليس كغيره من خصلة الفروض الموسعات، وهي خصال الطاعة» (3). من ج الواجب المعين والواجب المخيّر:

الواجب المعين هو الذي طلب الشارع فعله بعينه، كالصلاة والصيام والحج. فيجب أداؤه بعينه ولا تبرأ ذمة المكلف إلا بذلك. وكذلك إذا أمر الله بشيء على الترتيب كان واجبا معيّنا كالمظاهر من امرأته أمر بالعتق عند وجود الرقبة، وبالصيام عند عدمها، وبالإطعام عند العجز عن الجميع، فهو غير مخير، بل الواجب عليه منها واحد بعينه (4).

والواجب المخيّر ما طلب الشارع فعله بالتخيير بين عدة أعيان، وذلك ككفارة اليمين في قوله تعالى: فَكَفَرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ} [المائدة: 89]. إذ ذكرت الآية عدة أعيان في واجب الكفارة. فهل المقصود منها واحد بعينه. أو بالتخيير بينها؟ لم يختلف الإباضية مع الجمهور في أن الواجب منها واحد غير معين. وللمكلف حرية اختيار الإتيان بأيها يشاء. ما دام خطاب الشارع الذي أوجب عليه الكفارة، هو الذي منحه الاختيار بين أعيانها. ولا منافاة بين ذلك

1) ابن جميع مقدمة التوحيد، 97/ 96.

2) المزاتي، التحف، 26 ظ.

3 المزاتي، التحف، 26 ظ. 4 السوفي، السؤالات، 212.

497