Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨الباب الثاني: اجتهاد التفسير
E 3
الوجوب وهذا التخيير (1). وما أتاه منها كان أداء للواجب، وسقط به عنه الفرض، وإن فعلها جميعا سقط الفرض عنه بواحد وكان الباقي تطوعا (2). وذهب المعتزلة إلى نفي الواجب المخير، لأن التخيير عندهم ينافي الوجوب، وهو غير سليم لاختلاف الجهات. وقد ردّ عليهم الوَارِجلاني بأن العقاب يتعلق بتركها كلها، لا بواحد منها (3)، كما أفاض الغزالي في رد هذا القول، مستدلا بالأمثلة الواقعية والشرعية على جواز التكليف بالواجب المخير، وذلك كوجوب تزويج المرأة من أحد الكفاين الخاطبين، وتقليد الإمامة لأحد الصالحين لها. وردّ على قولهم إن هذا الواجب معين في علم الله تعالى، بأن العباد مكلفون بما في علمهم لا بما في علم الله. والواجب في علم العباد غير معين، بل مخير، خلافا لما في علم الله (4). وفي الفقه الإباضي نماذج عديدة للواجب المخير، أشهرها التخيير بين خصال الكفارة الذي ثبت بنص القرآن الصريح. وفي باب الطلاق قالوا في رجل قال لامرأتيه: أنت طالق أو هذه. أن له الخيار في تطليق إحداهما قياسا على خصال الكفارة، فيقع الطلاق على واحدة بغير عينها، فله الاختيار في تعيينها. وخالف في ذلك الربيع فقال: إنهما جميعا
طوالق (5). وأجازوا التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار، إذا عجز الزوج عن نفقة زوجته وكسوتها، وغيب عنها ماله حيث لا يصل الحاكم إليه. وطلبت المرأة الفراق، كان لها ذلك. ومن حججهم على ذلك قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19]. وقوله: فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ [البقرة: 229]. ومن المعروف في المعاشرة النفقة والكسوة، فإن عجز عن الإمساك بالمعروف يقال له: فأنت قادر على التسريح، لأنك مخير بين ذلك،
(1) الوارجلاني، العدل، 1: 98.
(2) السوفي، السؤالات، 211. 3 الوار خلاني، العدل، 1: 99/ 98. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 67/ 68.
(5) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، 100/ 101
498