منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

E 3

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

فآت منهما ما تقدر عليه. إذ (1) كنت مأمورا بفعلهما. فعجزك عن أحدهما لا يُسقط الفعل الثاني الذي أمرت به، كالمخير في كفارة اليمين (2). وفي الوصية ذهب الإباضية إلى القول بالوصية الواجبة، ولكن الموصي بخير فيها ما لم يُجاوز الثلث، لقوله تعالى: وَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي اتنكُمْ [النور: 33]. فالإعطاء واجب، وليس فيه شيء محدود. إن شاء أوصى بالسدس، وإن شاء أوصى بالخمس أو أكثر. وهو شبيه بالرقبة الواجبة في كفارة الظهار، فقد ذهب محمد بن محبوب إلى إجازة رقبة مشركة أو أعور العين. ولم يراع في ذلك إلا استحقاق اسم الرقبة؛ فهو مخير بين أن يشتريها

بدينار أو بمائة دينار (3).

- من قضايا الندب: أهل المندوب مأمور به؟

من مباحث المندوب التي لها صلة بدلالة الأمر الشرعي، هل المندوب مأمور به، أم ليس كذلك؟

والتعريف الاصطلاحي للأمر يحسم الإشكال. فالأمر طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء (4).

ولكن هذا التعريف غير متفق عليه، فإن من الأصوليين من يرى الأمر للوجوب، لا لمطلق طلب الفعل. ولذلك اختلف الإباضية في كون المندوب مأمورا به؛ فذهب جمهورهم إلى أن المندوب مأمور به، وهو مذهب الجمهور أيضا. وذهب عمروس بن فتح وأبو بعقوب الواجلاني إلى أنه غير مأمور به (5). وهو مذهب الكرخي والرازي، لأن الرازي رجح كون الأمر للوجوب (6).

1) وردت في الأصل: إذا، ويبدو أن صوابها إذ.

2 ابن بركة الجامع، 2: 193/ 194.

3 ابن بركة الجامع، 2: 598/ 597 (4) السالمي، طلعة، 1: 37.

(5) الوار خلاني العدل 1 68 69 - الشماخي، شرح المختصر (مخ) 23 ظ.= شرح مقدمة

التوحيد، 98. - السالمي، طلعة، 1: 37.

6) الرازي المحصول 1 300 الجويني، التلخيص، 1: 257/ 261. -الغزالي، المستصفى،

499