منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

ونصر الشماخي قول الجمهور إن المندوب مأمور به (1). لأنه شاع عند العلماء أن الأمر قسمان أمر إيجاب وأمر استحباب والمندوب طاعة، والطاعة فعل الأوامر، فيثاب فاعله، سواء كان الفعل واجبا أم مندوبا (2). والمسألة لا تعدو الخلاف اللفظي، فالمندوب غير مأمور به في قول عمروس والوَارِجلاني، لأنهما حملا الأمر كله على الوجوب. فجميع ما ورد فيه لفظ أمر، فمعناه أوجب والزم وفرض، ويعاقب تاركه. وما أسقط فيه

العقاب على الترك فلا يقال فيه أمر، وإنما يقال ندب ودعا ورغب (3). بينما اعتبر المندوب مأمورا به عند الجمهور، لأن الأمر عندهم لمجرد

الطلب (4). ولكن البَرَّادِي أطال في القضية وذكر أنها تتعلق بالبحث اللغوي والتنقيب عن علة الطاعة والإيمان، وعن حكم الأمر في الندب والمباح وغيرهما. وفائدته لها صلة بالفروع، وبالأصلين معا. فإذا سمع الفقيه حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعتقد أن الأمر للوجوب، وأن المندوب غير مأمور به جعل الأمر في الحديث للوجوب ولاحظ نتائج الإيجاب من الطاعة والعصيان، والثواب والعقاب، والإجزاء وعدمه، والصحة والفساد، الخ … وإن كان ممن يعتقد

1: 75 - الآمدي، الإحكام، 1: 170/ 171. 1 واستدرك الشماخي أن المندوب ليس بتكليف على الأصح، لأن التكليف عنده إلزام ما فيه مشقة. الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، 98. والربط بين التكليف والإلزام قضية فيها كلام لأن التكليف طلب ما فيه كلفة، بقطع النظر عن الإلزام وعدمه.

وقد بين الشيخ اطفيش معاني التكليف وعلاقتها بالأمر والنهي والندب. وجعلها أنواعا: 1= فهو إما حقيقة عرفية في الإلزام بدون اعتبار مفهومه اللغوي، وهو أن تكون به مشقة. وبهذا فالملائكة مكلفون والمندوب غير مكلف به، إذ لا لزوم فيه 2 أو هو إلزام ما فيه مشقة، فالملك غير مكلف به لأنه غير ملزم 3 أو هو الأمر والنهي، فالملك مكلف لأنه مأمور منهي. والمندوب به، لأنه مأمور به أمر ندب، كالمكروه. فإنه منهي عنه نهي تنزيه. اطفيش الذهب الخالص، 5.

مكلف

2 الشماخي، شرح المختصر (مخ) - 23 ظ الغزالي، المستصفى، 1: 75/ 76. 3 الوار جلاني، العدل، 1: 69/ 68. 4 الشماخي، شرح المختصر (مخ) - 23 ظ. - البَرَّادِي، البحث الصادق، 1: 197 و.-السالمي،

طلعة، 1: 37.

500