Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠١*
الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي
أن المندوب مأمور به ووجد مع الأمر قرائن تصرفه إلى الندب، تأول أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ندب ودعا ورغب. وجعل الأمر فيه على المجاز، واعتقد وجوب الثواب على الفعل وسقوط العقاب في الترك (1).
ب الواجب الذي يلتبس به المندوب ذهب الإباضية إلى أن المندوب إذا التبس بالواجب أصبح الكل واجبا، وذلك مثل إطالة القيام في الصَّلاة والسجود والركوع، والقدر الزائد على الكافي في القراءة والتسبيح والتعظيم وغير ذلك، كالبر بالوالدين وصلة
الرحم.
بينما ذهب المعتزلة والأشاعرة إلى أن القدر الزائد مندوب، وليس
بواجب. وبخاصة إذا أمكن تمييز هذا القدر الزائد عن الأصل المزيد (2). ورجح الوار خلاني هذا الرأي لدلالة الندب عليه. وهو أنه لا يلحق تاركه لوم ولا عقاب إجماعا (3). وردّ البَرَّادِي هذا الترجيح متمسكا بقول جمهور الإباضية، وأنه الأقيس والأقوى في النظر والاعتبار. وتعجب البرادي من الوار جلاني قائلا: من أين رجح قول الأشعرية في هذه المسألة، وحكم في عبادة واحدة بحكمين، أن مذهبه في ما مضى من كلامه أن الأمر المطلق على الوجوب. فقلب القضية هاهنا ظهرا لبطن» (4). وبيّن البَرَّادِي أن السجود واجب ومحال أن يكون بعضه واجبا وبعضه مندوبا (5). وفصل الغزالي حجة أصحاب هذا القول بأن نسبة الكل إلى الأمر واحدة، والأمر في نفسه أمر واحد وهو أمر إيجاب، ولا يتميز البعض من البعض. فالكل امتثال (6). ولكن رغم هذا فحجة البَرَّادِي غير قوية، لأن الإجماع حاصل على
1) البَرَّادِي البحث الصادق، 1: 197 و 197 ظ.
(2) الغزالي، المستصفى، 1: 73.
3 الوار جلاني، العدل، 1: 116/ 115. 4 البرادي، البحث الصادق 2: 245 و. (5) البَرَّادِي، البحث الصادق، 2: 245 و.
6) الغزالي، المستصفى، 1: 73.
501