Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير وجوب الصلاة والصيام والحج والزَّكَاة، وفيهما أصناف من الأفعال، بعضها فرض وركن، وبعضها واجب، وبعضها مندوب فلا نسلم لرأي البَرادِي، بل الراجح ما ذهب إليه الوَارِجلاني، إذ لا يجب إلا أقل ما ينطبق عليه الاسم، أما الزيادة على الحد الأدنى فهي ندب.
ج انقلاب المندوب إلى واجب
قد ينقلب المندوب واجبا في بعض الأحيان، ويتجلى هذا في لزوم التطوع لمن بدأه والفقهاء إزاء هذه القضية فريقان بعضهم يرى أن المتطوع أمير نفسه، وبعض يرى أن من ألزم لنفسه شيئا الزمناه له.
ولكل أدلته فيما ذهب إليه. والإباضية مع الفريق الثاني.
وفي اجتهاداتهم الفقهية مسائل عديدة مخرّجة على هذه القاعدة. = - ففي الدينونة الصافية عن الرجل يوجب على نفسه الصيام من الليل حتى يصبح صائما، ثم يأتي عليه في نهاره ما يعطل صومه فيلزمه بدله. لأنه أوجبه على
نفسه.
=
ومن أحرم بحج نافلة أو عمرة نافلة، فقد أوجب على نفسه القيام بجميعه، والفراغ من المناسك، وحضور المشاهد كلها. وعليه من الكفارة فيما يصيب ما على صاحب الفرض.
=
الصلاة
ومن أحرم بصلاة نافلة بثياب طاهرة وجسد طاهر، ثم دخل عليه ما ينقض صلاته النافلة كان عليه بدلها، لأنه أوجبها، وإن كانت نافلة. وأما من أحرمها بثوب نجس أو عليه وضوء فذكر، فلا إعادة عليه. لأنه لم يدخل في وهو كمن عقد الصيام من الليل وهو جنب حتى أصبح، فلا إعادة عليه؛ لأنه أصبح مفطرا، لأن الجنابة تنافي الصيام عند الإباضية (1). - هل المباح حكم شرعي؟ قد يبدو هذا السؤال متعارضا مع تقسيم الأحكام إلى خمسة، ومن بينها حكم المباح ولكن بعض المعتزلة أثاروا هذه القضية، وذهبوا إلى أن الإباحة حكم عقلي لا شرعي. إذ معنى المباح رفع الحرج عن الفعل والترك، وذلك ثابت قبل السمع.
(1) عمروس الدينونة الصافية، 202.
502