منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

E 3

الفصل الرابع انظرية الحكم الشرعي

4 الشرط: هو الذي يتوقف عليه وجود الحكم وينتفي بانتفائه، كالوضوء شرط لصحة الصلاة. فإذا عدم الوضوء بطلت الصلاة (1). أو هو ما ينعدم الحكم، لعدمه ولا يلزم من وجوده وجود الحكم (2). - الأداء والإعادة والقضاء:

إذا أمر الله بعبادة في وقت معلوم، ففعلها المأمور في ذلك الوقت سُمّي

ذلك أداء.

وإذا دخل عليها ما أفسدها، أو نسي شرطا من شروطها، والوقت باق لفعلها، سُمّي ذلك إعادة.

==

فإذا فات الوقت، أو فعلها بعد الوقت سُمّي ذلك قضاء (3). الأداء معلق بورود الخطاب زمن التكليف، فالصبي والعبد إذا حجا في حال طفولة الصبي، وعبودية العبد لزمهما الحج بعد البلوغ والحرية، إذا قدرا عليه. ولم يُجزهما الحج الأول عن الفرض، لأنهما لم يكونا مخاطبين به في تلك الحال. وقال محمد بن محبوب وبعض أصحابنا: يُجزئ ذلك عنهما (4). والإعادة والقضاء تجب بأمر ثان غير الأمر الأول (5).

==

وناقش ابن بركة القائلين بأن تارك الصلاة عمدا، لا يلزمه قضاؤها؛ محتجين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر في قضاء الصلاة النائم والناسي. فأجابهم بأن المضيّع أولى بوجوب القضاء عليه، وقد سمّاه الله أيضا ناسيا، كما قال عن آدم وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]. ومعلوم أن آدم أكل من الشجرة عامدا لا ساهيا. فقد ثبت وجوب قضاء الصَّلاة بأمر ثان، وهو هذا الحديث (6).

كما أشار إلى اختلاف الإباضية حول هذا القضاء، هل هو موسع أم مضيق؟ ورجّح أنه مضيق. لأن النظر يوجب تعجيل قضاء ما على الإنسان

1 السالمي، طلعة، 2: 233. 2) نجاد بن موسى الأكلة، 105.

3 السوفي، السؤالات، 211. 4 ابن بركة الجامع، 2: 66/ 65.

ابن بركة الجامع 2: 10/ 9 - الوَار جلاني، العدل، 1: 101. -السالمي، طلعة، 1: 45.

6) ابن بركة الجامع، 1: 499/ 500

505