منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

من الديون والفرائض والكفارات مع القدرة والإمكان، لقوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133]. وقول النبي: «مطل

الغني ظلم» (1) (2).

- الصحة والبطلان والفساد

4.

والفعل بالنظر إلى الحكم الأخروي، تعتريه أوصاف الصحة والبطلان. فالصحيح ما اعتُدّ به في الشرع. إذ يترتب عليه ذلك المقصود، كحل

الانتفاع في البيع، والوطء في النكاح، والإجزاء في العبادات. ولا يُحكم بالصحة إلا لما كان موافقا لمقتضى أوامر الشارع؛ مجانبا لمناهيه. وما عداه فهو الفاسد والباطل.

والفاسد لا يُعتد به شرعا لاختلال أوصافه المطلوبة (3). وقد ميّز الحنفية بين الفساد والبطلان فجعلوا الباطل لما لم يكن مشروعا بأصله. والفاسد ما لم يُشرع بوصفه. ومثلوا للفاسد بالربا، فهو عندهم بيع جائز في أصله. والزيادة فيه وصف غير مشروع. فإذا ألغيت عاد الفعل صحيحا. والجمهور على خلاف هذا فالأفعال عبادات كانت أم معاملات إما صحيحة وإما فاسدة، لأن النهي عندهم يقتضي الفساد (4).

(1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة. صحيح البخاري، كتاب الحوالات باب الحوالة، حديث: 2187. صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، حديث: 3008.

صحيح ابن حبان، كتاب البيوع، باب الحوالة، ذكر الأمر بالاتباع لمن أحيل على مليء ماله،

حديث: 5130.

سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في المطل، حديث: 2920.

سنن ابن ماجه، كتاب الصدقات باب الحوالة، حديث: 2401.

سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجنائز عن رسول الله، أبواب البيوع عن رسول الله باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، حديث: 1266.

2 ابن بركة، الجامع 2 272 273 - النزوي قواعد الهداية، 33 و/ 33 ظ. 3 نجاد بن موسى الأكلة 105 السالمي، طلعة، 2: 215.

(4) حول مناقشة نظرية الفساد عند الحنفية، ينظر الغزالي المستصفى، 1: 95/ 94. -السالمي، طلعة 2: 216/ 215 - الدريني، المناهج الأصولية، 724/ 720.

506