منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

E 3

المبحث الثاني: الفعل والمكلف. (المحكوم فيه والمحكوم عليه)

بما أن الحكم الشرعي خطاب من الله تعالى متعلق بأفعال المكلفين، وأن التكليف إلزام ما فيه كلفة، وذلك بواسطة الأمر والنهي؛ فقد كان لزاما أن تتوافر في المخاطب وفي الفعل المكلف به شروط معينة حتى يمكن الامتثال.

وقد استفاضت مباحث الأصوليين في تفصيل هذه الشروط.

وأهم هذه الشروط فهم المخاطب للخطاب، وقدرته على الامتثال؛ ويجمعها وصف كمال قوة العقل والبدن، لذلك اصطلح الأصوليون على تسميته بصفة الأهلية. أي أهلية الإنسان للقيام بالتكليف (1). كما صنفوها قسمين: أهلية الإلزام وأهلية الالتزام، أو أهلية الوجوب وأهلية الأداء؛ فأهلية الوجوب صلاحية العبد لتعلق حكم الخطاب عليه؛ وأهلية الأداء صلاحيته لأداء تلك العبادة (2).

ولهذه الأهلية، عوارض، وهي العوائق التي تحول دون اكتمالها مما يحد من مسؤولية العبد في تحمل التكاليف، أو يُسقطها أساسا. وجعلوا هذه العوارض قسمين: عوارض سماوية كالصغر والجنون والمرض، وعوارض مكتسبة

كالسكر والسفر والإكراه (3).

وسنحاول اختصار أهم قضايا الأهلية وآثارها الفقهية لدى الإباضية،

موجزين الحديث في محورين:

الأول: ما يتعلق منها بفهم الخطاب، والثاني: ما يتعلق بالقدرة على

الامتثال

1 - فهم الخطاب:

لا تقوم الحجة على المكلف إلا بالبلاغ، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثُ رَسُولًا} [الإسراء: 15]. وحجة الرسول تقوم بدلائل المعجزة، وفهم خطابه.

(1) السالمي، طلعة، 2: 245 2 - السالمي، طلعة 2: 247

3 فصل السالمي هذه العوارض تفصيلا وافيا وهو أهم المصادر الإباضية التي تناولت مباحث الأهلية بشمولية وتركيز ينظر السالمي، طلعة، 2: 245/ 273.

507