Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩*
الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي
كما لا يُعذر الإنسان بجهل أهل التكليف ونص المزاتي أنه «قال أصحابنا أيضا، على العباد معرفة الإنسان الملزوم المحجوج المنهي الذي ألزمه الله التكليف لفروضه، وهو البالغ الصحيح العقل المستوجب لأمر الله ونهيه» (1). - نقصان العقل وفقدانه
أ الصغر: أجمع المسلمون أن الصبي لا تكليف عليه لأدلة متضافرة، من أشهرها حديث النبي رفع القلم عن ثلاث … وذكر منهم الصبي حتى يحتلم (2). وعلل العلماء ذلك بنقصان العقل في الصبي، وأنه في طور الاكتمال التدريجي حتى يبلغ نضجه بسن البلوغ. وتلك علامة ظاهرة منضبطة، جعلها
الله سببا للزوم التكليف، أما الرشد فوصف خفي غير منضبط.
وقد اجتهد الفقهاء في التمييز بين الصبي غير المميز والصبي المميز الذي ناهز البلوغ. فحملوه بعض تبعات أفعاله ولكن ذلك من باب رعاية المصلحة، كالجراحات التي تقع بين الصبيان. كما قبلوا روايته إذا أداها بعد البلوغ. وكل ذلك استثناء القاعدة.
من
ويظهر أثر ذلك في بعض المسائل الفقهية.
=
فالصبي إذا بلغ في شهر رَمَضَان، فرأي جمهور الإباضية (3) والمسلمين (4) أن لا بدل عليه فيما مضى من الشهر قبل بلوغه. وإنما عليه بدل صوم الأيام التي بلغ فيها إن فرط ولم يبادر إلى الصيام حين البلوغ.
وذهب قلة إلى إلزامه بدل ما مضى باعتبار أن صيام رمضان عبادة متصلة، ووحدة لا تتجزأ (5). ومنهم موسى بن علي.
1) المزاتي، التحف 2 و.
(2) سبق تخريجه.
(3) الجيطالي، قناطر الخيرات 1: 467 - خميس الشقصي، منهاج الطالبين، 6: 92. 4 إذا بلغ الصبي في نهار رَمَضان وجب عليه الإمساك بقية النهار. عند الجمهور، وذهب بعض إلى إباحة الفطر له. وهو قول الإمام مالك والشافعي. أما ما مضى من رمضان قبل بلوغه فلا إعادة عليه عندهم اتفاقا ينظر: ابن قدامة، المغني، 3: 72.
5) ابن جعفر، الجامع، 3: 166.
509