منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١١

E 3

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

وقد سئل جابر بن زيد عن رجل مات وترك عيالا صغارا ولهم مال، فأوجب الزكاة فيه (1). وفي جنايات الصبي اختلف الإباضية، هل عليه غرم ما جناه في الأموال والأبدان أم لا؟ فقال بعضهم: لا شيء عليه فيما أتلفه من أموال الناس وأبدانهم. ولا يلزمه غرم في ماله بعد البلوغ. وذهب آخرون إلزام جنايته وغرمها من ماله. وفرّق بين حال الاختيار وحال الإكراه (2). وأجمعوا أن تعدي الصبي على الأبدان إذا بلغ الموضحة ـ وهو الجرح الذي يكشف العظم ويوضحه - فواجب على عاقلته. وإذا بلغ الصبي، وفي يده مال أخذه من أموال الناس وجب عليه رده إلى أربابه (3).

ب الجنون والإغماء جعل بعض الفقهاء المجنون كالصبي تماما في عدم لزومه التكاليف. وسقوط التبعات في الجنايات. للحديث المذكور وعن المجنون حتى يفيق». وثمة تفاصيل في كتب الفقه عن أحوال المجنون ومن كان جنونه متصلا أو متقطعا، وبيان أحكام تلك الصور (4).

أما الإغماء فليس متفقا على كونه رافعا للتكليف، فيرى جابر بن زيد أن ليس على المغمى عليه تكليف ولا بدل خلافا لأبي عبيدة. «فقد سئل جابر عن رجل مرض مرضا شديدا فأغمي عليه، ليالي لا يعقل ولا يصلي، ثم أفاق وصح. هل عليه بدل ما مضى من صلاته؟ قال: لا أرى عليه من صلاته التي لم يصلها، وهو لا يعقل، بدل ولا شيء» (5). كما سئل أبو عبيدة عن الرجل يُغمى عليه قبل رَمَضَان؟ قال عليه القضاء. ولما سئل عن الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذاهب العقل، قال: إن المغمى عليه مريض، والتكليف عليه قائم والمجنون المطبق لا كلفة عليه، وهو

1 جابر من جوابات الإمام جابر 58. (2) ابن بركة التقييد 356

3 ابن بركة التقييد، 357/ 356.

4) الخراساني، المدونة، 1: 351. (5) جابر بن زيد کتاب جابر 7

511