منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

د- الخطـ:

جمع النبي الخطأ والنسيان في رفع الإثم عن أصحابهما، ولكن الخطأ المرفوع هو الذي يكون في القصد لا في الفعل؛ بأن يقصد الحق فيأتي غيره؛ كان يريد أن يقول: لا إله إلا الله، فيقول: إن الله ثالث ثلاثة. أو يريد القول: إن المسلمين من أهل الجنة فيقول: إنهم من أهل النار. أو يريد أن يقول لزوجته: أنت بارّة، فيقول: أنت طالق. فهذا كله مرفوع الخطأ فيه غير معتد به ولا إثم فيه. إلا أنه مأمور بإظهار التوبة، إن ظهر ذلك للناس بما يكفر به في ظاهر الأمر. كأن ينطق بالكفر، أو ينكر معلوما من الدين بالضرورة.

وحكم طلاق زوجته، وعتق عبده، لا يقع

الله

عند وإن وقع في ظاهر

الحكم والقضاء. أما لو أخطأ فقتل رجلا أو أتلف عليه ماله أو جرحه، لم يسقط عنه الضمان؛ دية كانت أم أرشا إن وقع الخطأ في الأبدان، وتعويضا للمثل أو القيمة إن وقع في الأموال (1).

وهذا معنى قولهم: الخطأ لا يُسقط الضمان وقولهم: العمد والخطأ في

أموال الناس سواء (2). هـ - السكر:

السكر غياب العقل بسبب تناول مادة تؤثر فيه.

واشتهر الإسكار بشرب الخمر، ولأجل ذلك حرمها الله، فمن شرب الخمر حتى سكر، الزمه الإباضية جميع أفعاله ولا يُعذر في شيء منها، لأن السبب في ذلك كان من قِبَله، ويجب عليه الحد في الخمر، سكر أو لم يسكر (3). وقد سئل سعيد بن زنغيل عن السكران هل هو مكلف في حال سكره؟

1 ابن جعفر، الجامع، 1: 137/ 136.

2) ينظر: أحمد الزرقاء، شرح القواعد الفقهية 125 في شرح قاعدة: الضرر يزال. وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. وقد فصل الإمام القرافي وجوه الضمان في الأموال، في الفرق الحادي عشر بعد المائة من كتابه الفروق ينظر القرافي الفروق 2 206

3) المزاتي، التحف، 14 و.

514