منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

E

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

فقال: لست أزعم أنه غير مكلف في تلك الحال التي يُغلب فيها على عقله، لأنه تعمد بما سكر به، وتلزمه أيمانه، ولا يزيل عنه السكر حكما لزمه، لأن السبب منه (1).

وتحميل السكران تبعات أعماله رأي جمهور العلماء (2)، وهو اتفاق الإباضية، كما بينه ابن بركة، واتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن طلاق السكران يقع منه محكوما عليه به … ولم أعلم أن أحدا أجاز بيع السكران ولا

شراءه» (3).

=

- ولا تصح صلاته لعدم توفر القصد منه، ولكن تلزمه، ولا يسقط عنه فرضها بسبب الإسكار، فيجب عليه قضاؤها بالإجماع (4).

ولكن ابن بركة ينفرد برأي يفرق فيه بين السكران المميز، والسكران غير المميز، فالله تعالى قد خاطب بعض السكارى بقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]. فالمميز إذا أتى بفعل وادعى عزوب النية، وترك القصد مع الفعل، لا تقبل منه دعواه، كما تقبل من مميز غيره والسكران الذي لا يعقل لا يقع منه طلاق ولا غيره إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (5). فإذا

لقول النبي

1) سعيد بن زنغيل الرد على من زعم، 237 و / 237 ظ. 2 ذهب الحنابلة وبعض المالكية والظاهرية إلى عدم اعتبار تصرفات السكران، لعدم توفر القصد الصحيح منه فلا يصح بيعه ولا شراؤه وعقوده، وطلاقه، وسائر أقواله. وقال الجويني بأن السكران يمتنع تكليفه لاستحالة فهم الخطاب. وقال الحنفية والشافِعِيّة: إذا كان سكره بمباح، كحالة البنج، والاضطرار والإكراه ونحوها، فلا تعتبر أقواله وأفعاله وإذا كان بمحرم فيؤاخذ بها عقابا وزجرا له وللإمام أحمد إيماء إلى التمييز بين إلزامه أقواله فيما هو تصرف من جهة واحدة، كالطلاق. أما فيما له وعليه كالبيع والنكاح والمعاوضات، فهو كالمجنون لا يصح منه شيء. وهو تفريق وجيه. ينظر الجويني البرهان:1: 91. ابن قدامة، المغني 8: 255 - 258. – ابن جزي، القوانين الفقهية 221 - ابن حزم المحلى 10 208 - محمد أبو زهرة أصول الفقه، 344 - الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4: 190.

:

(3) ابن بركة الجامع، 2: 179. 4 ابن جعفر الجامع 2: 40 ابن بركة، الجامع 1: 552.

(5) أخرجه البخاري وأصحاب السنن عن عمر بن الخطاب. صحيح البخاري، باب بدء الوحي / 0 بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ

حديث: 1.

515