منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

عُدمت النية لزوال عقله بسكر أو جنون كانت أفعاله غير محكوم بها. واستدل لذلك باتفاق الناس على عدم صحة شرائه وبيعه وهبته وزواجه واستئجاره في حال سكره، لعدم ثبوت القصد منه في تلك الحال، وعدم معرفته بحقيقة ما يأتيه من أفعال.

أما السكران المميز فيلزمه طلاقه لما عنده من العقل والتمييز (!). بينما ينزل غير المميز منزلة المجنون الذي تقع المقاصد، أفعاله معراة من والله تعالى لا يخاطب إلا من يعقل عنه خطابه، ومن كان مجنونا أو لا يعقل الخطاب، لا تلزمه أحكام العقلاء (2).

والصواب ما ذهب إليه الجمهور، لأن نظرتهم كانت أشمل، ولم تنحصر في وجود التمييز وعدمه لدى السكران، بل تعدت إلى اعتبار السبب في فقدانه التمييز، زجرا له، لأنه أتلف عقله الذي نيط به التكليف. فاعتبر موجودا، فلم تسقط عنه التكاليف، كوجوب الصَّلاة والصيام، وألزم ما يصدر عنه من أفعال كالطلاق، والعتق لأنها تقوم على إرادة منفردة. أما البيع والزواج، فإنها عقود بين طرفين تحتاج إلى توافق إرادتين، ولذلك تلزمه، وأبطلت لئلا يستغلها بعض المحتالين للسطو على أموال الناس تحت

ستار إلزام السكران تبعات سكره. والفرق بين الحالين في غاية الجلاء. 2 - القدرة على الامتثال من شروط التكليف أن يكلف الإنسانُ ما في وسعه فعله، وليس هذا شرطا واجبا على الله تعالى، بل هو تفضل منه على عباده، إذ وعدهم بذلك لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. و لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا

سنن ابن ماجه كتاب الزهد باب النية حديث: 4225.

صحيح ابن حبان، کتاب السير باب الهجرة ذكر البيان بأن كل من هاجر إلى المصطفى صلى الله عليه، حديث:4945.

وأخرجه الربيع عن ابن عباس بلفظ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى».

الربيع بن حبيب الجامع، باب [1] في النية، حديث 1.

1) ابن بركة الجامع، 2: 180/ 179.

2) ابن بركة، الجامع، 2: 180/ 179.

516