منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

*

الفصل الرابع: نظرية الحكم الشرعي

ماءَاتَنهَا} [الطلاق: 7]. والأدلة على هذا كثيرة، نقلية وعقلية (1). فالتكليف بالمحال مرفوع عن هذه الأمة، وذلك كتكليف الأعمى الإبصار، والأصمّم السمع، والمشلول السير.

وأجازت ذلك الأشاعرة، ولهم أدلتهم على ما ذهبوا إليه (2). ومنعه الإباضية والمعتزلة (3)، لأنه مخالف لحكمة الله تعالى، ومخالف لأخباره

ونصوص شرعه، بل هو عبث والعبث منزه عن الله تعالى (4).

ومعنى كون التكليف بما لا يطاق محالا هو أن يكون الفعل نفسه مطلوبا ممن لا يقدر على فعله. أما إذا كان المقصود اختبار المكلف هل يتهيأ للامتثال فيثاب أو لعدمه فيُعاقب، فلا خلاف في جواز التكليف بما لا يطاق بهذا المعنى. ولذلك ذهب الإباضية إلى المنع على الوجه الأول، وقال الشيخ اطفيش

والسالمي بجوازه بالمعنى الثاني، فلا تناقض بين القولين (5).

=

وتجلى توظيف هذا القيد في كثير من مسائل الفقه. - ففي أحكام الصَّلاة، ذكر ابن بركة أن الإنسان إذا خوطب بفعل الصلاة وقد حضر وقتها، فلم يجد ماء ولا صعيدا، فإن عليه الصلاة، وليس عجزه عن وجود ما يتطهر به لها بمسقط عنه، فرضها كما قال بعض مخالفينا». واحتج بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (6). واعتمد على ظاهر الخبر، ونفى أن تكون الصَّلاة مقبولة إذا لم تكن على طهارة. واحتج بأن الله جل ذكره لا يكلف الإنسان صلاة غير مقبولة، وهذا عندنا

1) للتفصيل ينظر السالمي، معارج الآمال، 1: 116. (2) السالمي معارج الآمال 1 122/ 117 ينظر تفصيل هذه الأدلة: الرازي، المحصول، 1:

302 فما بعد.

3 أبو الحسين البصري، المعتمد، 1: 139/ 140.

4 - السالمي، معارج الآمال، 1: 117/ 122.

5 السالمي، الحجج المقنعة 30/ 29.

6) أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن عمر.

صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث:355.

سنن الترمذي الجامع الصحيح أبواب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء لا تقبل صلاة

بغير طهور، حديث: 1.

السنن الكبرى للنسائي، كتاب الطهارة، فضل الوضوء، حديث: 77.

517