منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

E 3

لمن قدر على الطهارة» (1). كما استدل على وجوب الصلاة بآية {وَأَقِيمُوا الصلوة [البقرة: 43]. فثبوتها متيقن لنا، وما ثبت يقينا فلا نزيله إلا بدلالة، والخبر المروي محتمل أن لا تقبل صلاة بغير طهور ممن يقدر عليه، والآية محتملة كذلك أن " أقيموا الصَّلاة" إذا كنتم طاهرين. وتعلق كل فريق بعموم دليله، وادعى التخصيص في قول مخالفه. ولكن من أمر بفعل شيئين، فعجز عن فعل أحدهما، لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه. وقد أمر بالطهارة والصلاة فعجزه عن الطهارة لا يُسقط عنه فرض الصلاة. بدليل قوله: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (2). وهذا مستطيع للصلاة، ومعذور عن الطهارة (3).

والقاعدة أن التكليف إنما يجب على ما أمكن فإذا جاءت العوارض

وحدث العجز، سقط اللزوم وتغيرت الأحكام لوجود العذر (4). - فللإنسان أن يصلي إلى غير القبلة إذا خشي من التوجه إليها، وله أن

=

يصلي راكبا وراجلا بطريق الإيماء، والمريض على حسب طاقته (5). وكل من أوجب الله عليه أمرا فهو واجب عليه حتى يعلم زواله عنه، وكل قادر على فعل ما أمر به فلا عذر له في ترك فعله. وكل عاجز عن فعل ما أمر به، فمعذور في تركه، ومخاطب بالانتقال عن الهيئة التي أمر بفعله عليها،

إلى حالة أنقص منها (6).

ويترتب عن هذا حكم من لم يجد الثياب للصلاة، فيصلي عريانا. ولكن

أيصلي قائما أو قاعدا؟

الجمهور قالوا يصلي قاعدا ويومئ إيماء، لأن فرض الستر في الصلاة

أوكد من فرض القيام.

=

(1) ابن بركة الجامع، 1: 335. 1: 346

(2) سبق تخريجه.

3) ابن بركة، الجامع، 1: 347/ 346.

4 ابن بركة، الجامع:1 (437 النزوي، قواعد الهداية، 14 ظ.

5 ابن جعفر، الجامع 2: 11/ 10 - ابن بركة، الجامع، 1: 541. 6) العوتبي، الضياء، 2: 249.

518